تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الجواز بالنسبة إلى الموارد المنصوصة ، كما في المأموم المسبوق ، وفي اقتداء الحاضر بالمسافر أو العكس ، وفي الرباعيّة بالثلاثيّة أو الثنائيّة وبالعكس . وأمّا في غير الموارد المنصوصة فالظاهر عدم مشروعيّة الجماعة وإن كان معذوراً في نيّة الانفراد ؛ إذ لا دليل على مشروعيّة الائتمام في بعض الصلاة ، وإنّما الثابت بأدلّة الجماعة - كقوله عليه السلام في صحيحة زرارة والفضيل : « وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلّها ، ولكنّها سنّة . . . » - هو مشروعيّتها واستحبابها في تمام الصلاة ، وأمّا الاقتداء في البعض فغير مشمول لهذه النصوص . ومقتضى الأصل عدم المشروعيّة . من هنا قوّى السيّد الخوئي بطلان الجماعة لو كان ناوياً الانفراد منذ ابتداء الصلاة ، ويحكم عليها بالانفراد لو أتى المصلّي بوظيفة المنفرد ، وإلّا بطلت . أمّا لو بدا له العدول في الأثناء فالصحيح جوازه في جميع أحوال الصلاة ، من غير فرقٍ بين صورتي العذر وعدمه ، والعمدة في ذلك أصالة البراءة عن اشتراط البقاء على الجماعة وإدامتها « 1 » . هذا كلّه إذا كان الانفراد عن جماعة مستحبّة ، أمّا إذا كان عن جماعة واجبة أو مستحبّة تتوقّف صحّة الصلاة عليها ، فليس له الانفراد اختياراً إذا كانت الجماعة واجبة كالجمعة ، بلا إشكال ولا خلاف « 2 » . لكن إذا كان الوجوب أصليّاً تتوقّف صحّة الصلاة عليه - كجماعة الجمعة - لا إذا كان عارضيّاً بنذرٍ ونحوه فالظاهر صحّة الصلاة مع احتمال الفساد أيضاً . ولو كانت مندوبة تتوقّف صحّة الصلاة عليها - كالمعادة ندباً - فالظاهر عدم جوازها وضعاً بمعنى عدم صحّتها ؛ لتوقّف صحّة الصلاة على الجماعة ، فلو نوى الانفراد حينئذٍ وفارق بطلت صلاته ، بل وإن لم يفارق أيضاً « 3 » . وهناك بعض الموارد يجب فيها على المأموم الانفراد عن الجماعة :
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 / 5 : 107 . ( 2 ) جواهر الكلام 14 : 29 . وانظر : الحدائق 11 : 240 . وجعله قطعيّاً في المدارك 4 : 379 . ( 3 ) جواهر الكلام 14 : 29 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 359 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )