المحكوم بحلّيتها وطهارتها ذاتاً « 1 » ولعلّ وجه حلّيتها كثرة حاجة الناس إليها .
ويستدلّ على ذلك بنفس الأخبار المتقدّمة فإنّها تنفي البأس عنها ، وهي ظاهرة في الطهارة والحلّية معاً ؛ لأنّها من المطعومات فيكون نفي البأس عنها ظاهراً في حلّية الأكل ، خصوصاً مع ما في بعضها من التشبيه بالبيض .
وكذلك يمكن أن يستدلّ له برواية يونس عنهم عليهم السلام قالوا : « خمسة أشياء ذكيّة ممّا فيه منافع الخلق : الإنفحة والبيض والصوف والشعر والوبر ، ولا بأس بأكل الجبن كلّه ، ما عمله مسلم وغيره ، وإنّما كره أن يؤكل سوى الإنفحة ممّا في آنية المجوس وأهل الكتاب ؛ لأنّهم لا يتوقّون الميتة والخمر » « 2 » ، وغيرها من الروايات « 3 » .
هذا ، ونتيجة الحكم بطهارة الإنفحة وحلّية أكلها جواز كلّ التصرّفات المحلّلة فيها - كبيعها وشرائها وإطعامها وهبتها ونحو ذلك من التصرّفات - لعدم دليل على المنع بعد ثبوت طهارتها وحلّيتها .
نعم ، لو قيل بأنّها عبارة عن المظروف وأنّ الظرف ميتة لا يجوز بيعها كان اللازم بيع المظروف لا الظرف .
3 - نجاسة الإنفحة ممّا لا يؤكل لحمه :
قال السيّد الخوئي : « وممّا ذكرناه في المقام يظهر اختصاص هذا الحكم بأنفحة الحيوانات المحلّلة الأكل ؛ لأنّ الروايات بين ما ورد في خصوص ذلك وبين ما هو منصرف إليه ، وأمّا ما لا يؤكل لحمه كأنفحة الذئب ونحوه فلا دليل على طهارتها ، فلا محالة تبقى تحت عمومات نجاسة الميتة . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) النهاية : 585 . المهذب 2 : 441 . الوسيلة : 362 . السرائر 3 : 112 . الشرائع 3 : 222 . الجامع للشرائع 6 : 390 . القواعد 3 : 328 . الروضة 7 : 303 . المسالك 12 : 55 . مجمع الفائدة 11 : 269 - 270 . المدارك 2 : 273 . كفاية الأحكام 2 : 608 . كشف اللثام 9 : 272 . مستند الشيعة 15 : 129 - 130 . جواهر الكلام 36 : 338 .
( 2 ) الوسائل 24 : 179 ، ب 33 من الأطعمة المحرّمة ، ح 2 .
( 3 ) انظر : الوسائل 24 : 179 ، ب 33 من الأطعمة المحرّمة .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 509 .