على النفس ، والاستبداد بالأمر « 1 » ، وهو بهذا المعنى يرادف الانفراد ، غير أنّه يخالفه في غير ذلك من إطلاقاته اللغوية .
2 - الاشتراك :
بمعنى التشارك الذي هو ضدّ الانفراد ويقابله .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
يختلف حكم الانفراد باختلاف متعلّقه وفي الأبواب المختلفة من الفقه ، وفيما يلي نشير إلى أهمها :
1 - الانفراد في الصلاة :
وهو تارة يراد به الصلاة منفرداً ابتداءً ، وأخرى يراد به الانفراد في صلاة الجماعة بعد الائتمام ، فالبحث في موضعين :
أ - الصلاة منفرداً :
وهي جائزة ولو لغير عذر ، فإنّ الجماعة ليست واجبة ولا شرطاً لصحّة الصلوات الخمس ، بل هي مستحبّة « 2 » ، وهذا من ضروريّات الفقه .
وفي صحيح زرارة والفضيل قالا : قلنا له : الصلاة في جماعة فريضة هي ؟ فقال : « الصلوات فريضة ، وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلّها ولكنّها سنّة ، من تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علّة فلا صلاة له » « 3 » .
إلّاأنّ صلاة المنفرد أقلّ أجراً وثواباً من الجماعة ، فقد ورد في الروايات : أنّ الجماعة تفضل على صلاة الفرد بأربعة وعشرين درجة أو بخمس وعشرين « 4 » ، أو بسبع وعشرين « 5 » .
وللصلاة منفرداً أحكام وآداب تخصّها ، كما أنّ هناك بعض الصلوات لا يجوز الإتيان بها منفرداً كالجمعة ، وصلوات لا تجوز إلّامنفرداً كالنوافل .
وتفصيل ذلك كلّه يراجع في محلّه .
( انظر : صلاة ، صلاة الجماعة )
ب - الانفراد في صلاة الجماعة :
المشهور « 6 » جواز العدول من الائتمام إلى الانفراد في جميع أحوال الصلاة ، سواء كان ذلك لعذر أم لا ، وسواء كان من نيّته ذلك من ابتداء الصلاة أم بدا له العدول في الأثناء . وقد ادّعي عليه الإجماع « 7 » .
وخالف الشيخ الطوسي صريحاً في ذلك « 8 » حيث منع من المفارقة لغير عذر . واستشكل في الحكم جماعة « 9 » .
وفصّل السيّد الخوئي بين ما إذا كان ناوياً الانفراد من ابتداء الصلاة وما إذا بدا له العدول في الأثناء ، فإن كان ناوياً الانفراد من ابتداء الصلاة فلا إشكال في
هامش
( 1 ) انظر : النهاية ( ابن الأثير ) 4 : 103 . لسان العرب 11 : 289 . مجمع البحرين 3 : 1510 .
( 2 ) الشرائع 1 : 122 . كشف الرموز 1 : 206 . القواعد 1 : 326 . الدروس 1 : 217 . المهذّب البارع 1 : 462 . جامع المقاصد 2 : 501 . المسالك 1 : 305 . المدارك 4 : 310 .
( 3 ) الوسائل 8 : 285 ، ب 1 من صلاة الجماعة ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 8 : 285 ، ب 1 من صلاة الجماعة ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 8 : 289 ، ب 1 من صلاة الجماعة ، ح 16 .
( 6 ) جواهر الكلام 14 : 24 . مستمسك العروة 7 : 191 .
( 7 ) نهاية الإحكام 2 : 128 .
( 8 ) المبسوط 1 : 223 .
( 9 ) المدارك 4 : 378 . الذخيرة : 402 . الحدائق 11 : 240 .