وقال السيّد الخوئي : « وكيف كان ، إذا لم ندر بما وضعت عليه لفظة الإنفحة وشككنا في حكمها ، فلا مناص من الأخذ بالمقدار المتيقّن منها ، وهو المظروف وما يلاصقه من داخل الجلدة فحسب دون خارجها ، وهو مشمول لأدلّة نجاسة الميتة وأجزائها .
والاستدلال على طهارة الجلد بقاعدة الطهارة من غرائب الكلام ؛ لأنّه مع دلالة الدليل الاجتهادي على نجاسة الجلد لا يبقى مجال للتشبّث بالأصل العملي » « 1 » .
القول الثاني : عدم الوجوب ، وهو مختار السيّد العاملي ، حيث قال : « وفي وجوب غسل الظاهر من الإنفحة والبيضة وجهان ، أظهرهما العدم ؛ للأصل وإطلاق النص ، وظاهر كلام العلّامة في المنتهى يعطي الوجوب ، وهو أحوط » « 2 » .
ومراده من الأصل قاعدة الطهارة ، إلّا أنّ هذا الاستدلال من غرائب الكلام في نظر السيّد الخوئي ؛ لأنّه مع دلالة الدليل الاجتهادي على نجاسة الجلد لا يبقى مجال للتشبّث بالأصل العملي كما تقدّم في عبارته آنفاً .
ومراده من الإطلاق الإطلاق المقامي والسكوتي لا الإطلاق اللفظي كما لا يخفى . وهذا كالاستثناء بالنسبة لعمومات نجاسة الميتة وتنجّس ملاقيها بالرطوبة المسرية .
ويظهر ذلك من كلام المحقّق الأردبيلي أيضاً ، حيث ادّعى الإجماع على طهارة الإنفحة المستخرجة من بطن الحيوان الميّت ، قال : « وبالجملة ، لو ثبت الطهارة لا استبعاد ؛ لجواز استثناء هذا الفرد من نجاسة الملاقي بالنجس مع الرطوبة لو ثبتت الكلّية ، مثل الإنفحة فإنّه خارج بالإجماع على الظاهر ، والأخبار مع تلك الملاقاة مع شيء زائد » « 3 » .
2 - حلّية الإنفحة من ميتة مأكول اللحم :
المعروف عند الفقهاء حلّية الإنفحة ؛ لأنّها من جملة المستثنيات من الميتة
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 509 .
( 2 ) المدارك 2 : 274 .
( 3 ) مجمع الفائدة 1 : 306 .