إمكان الحكم بنجاسة داخله أيضاً والالتزام بعدم تنجّس المائع بالملاقاة ؛ لمكان الدليل على طهارة المائع مطلقاً .
قال السيّد الخوئي : « تظهر ثمرة الخلاف في الحكم بطهارة كلّ من الظرف والمظروف على الاحتمالين الأخيرين . أمّا إذا كانت عبارة عن المجموع فلدلالة الأخبار الواردة في طهارة الإنفحة .
وأمّا إذا كانت عبارة عن الظرف فقط ، فلأنّ المتكوّن في جوفها ليس من أجزاء الميتة ولا هو لاقى شيئاً نجساً فلماذا يحكم بنجاسته ؟ وهذا بخلاف ما إذا كانت عبارة عن المظروف فقط ، فإنّه لا يحكم حينئذٍ بطهارة ظرفها وجلدها .
نعم ، الأخبار الواردة في طهارة الإنفحة تدلّ بالدلالة الالتزامية على طهارة السطح الداخل من الجلد أيضاً ؛ لاتّصاله بالإنفحة ، كما يمكن أن نلتزم بنجاسة داخل الجلد أيضاً ولا نقول بنجاسة ملاقيه بمقتضى ما دلّ على طهارة المظروف » « 1 » .
لزوم تطهير ظاهر الإنفحة وعدمه :
بناءً على طهارة الظرف يقع البحث في وجوب تطهير ظاهر الإنفحة المتّخذة من الميتة باعتبار ملاقاتها مع رطوبات الميتة .
والمستفاد من كلمات الفقهاء قولان :
الأوّل : وجوب الغسل ، اختاره بعضهم كالشهيد الأوّل في الذكرى حيث قال : « الأولى تطهير ظاهرها من الميتة ؛ للملاقاة » « 2 » .
والشهيد الثاني في بعض فوائده على ما نسبه إليه في معالم الدين حيث قال : « وفي احتياج ظاهر الجلد إلى الغسل بتقدير طهارة ذاته احتمالان ، اختار أوّلهما والدي في بعض فوائده » « 3 » .
وقال المحقّق النجفي : « فالظاهر وجوب غسلها من ملاقاة رطوبات الميتة ، وفاقاً للمحكي عن الشهيد الثاني في بعض فوائده ، وربما يعطيه ما سمعته من المنتهى وغيره في البيض » « 4 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 508 .
( 2 ) الذكرى 1 : 118 .
( 3 ) المعالم 2 : 493 .
( 4 ) جواهر الكلام 5 : 327 . وانظر : المنتهى 3 : 207 - 208 . مجمع الفائدة 11 : 270 . الحدائق 5 : 88 - 89 . مستمسك العروة 1 : 309 - 310 .