ومنها : خبر أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث - أنّ قتادة قال له : أخبرني عن الجبن ، فقال : « لا بأس به » ، فقال : إنّه ربما جعلت فيه إنفحة الميّت ، فقال : « ليس به بأس ، إنّ الإنفحة ليس لها عروق ، ولا فيها دم ، ولا لها عظم ، إنّما تخرج من بين فرث ودم ، وإنّما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة . . . » « 1 » .
ومنها : خبر الحسين بن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - قال : سأله أبي عن الإنفحة تكون في بطن العناق أو الجدي وهو ميّت ، قال : « لا بأس به » « 2 » ، وغيرها « 3 » .
فلا إشكال إذاً في طهارة الإنفحة في الجملة .
نعم ، وقع البحث في أنّها هل هي المظروف فقط أو الظرف فقط أو مجموعهما ؟
فتارة يفرض صدق الإنفحة على مجموع الظرف والمظروف فلا شكّ حينئذ في طهارتها بمقتضى الأخبار ؛ لأنّها ناطقة بطهارة الإنفحة ، والفرض صدقها على المجموع .
وأخرى يفرض صدقها على الظرف خاصّة - مع بعد هذا الاحتمال في نفسه ؛ لأنّ الإشكال في الأثر للمظروف - فالظرف طاهر ؛ للأخبار ، وأمّا المظروف فهو أيضاً طاهر ؛ إمّا لعدم إمكان تطهيره كما هو واضح ، وإمّا لعدم الدليل على نجاسته ؛ لأنّه مائع متكوّن في ظرف طاهر ، والفرض أنّ هذا المائع ليس بنفسه من أجزاء الميتة ، فهو طاهر ذاتاً .
وثالثة يفرض صدقها على المائع فقط ، ولا ريب في طهارة المائع ؛ للأخبار ، وأمّا الظرف فباعتباره جزءً من الحيوان يحكم بنجاسته ؛ لصدق الميتة عليه .
نعم ، قد يحكم بطهارة سطحه الداخلي ؛ لمكان الملازمة بين نجاسته ونجاسة المائع والفرض طهارة المائع فهو طاهر أيضاً ، مع
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 179 ، ب 33 من الأطعمة المحرمة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 24 : 183 ، ب 33 من الأطعمة المحرمة ، ح 12 .
( 3 ) انظر : الوسائل 24 : 179 ، ب 33 من الأطعمة المحرّمة .