منهم إلى يوم القيامة فهو لهم حلال » « 1 » .
ومن الذين اختاروا هذا القول الشيخ المفيد حيث قال : « إنّ ما قدّمته في هذا الباب من الرخصة في تناول الخمس ، والتصرّف فيه إنّما ورد في المناكح خاصة ؛ للعلّة التي سلف ذكرها في الآثار عن الأئمّة عليهم السلام لتطيب ولادة شيعتهم ، ولم يرد في الأموال » « 2 » .
وكذا المحقق الحلّي حيث قال : « وفي حال الغيبة لا بأس بالمناكح . . . فلأنّها مصلحة عامة يعسر التقصّي منها ، فوجب في نظرهم عليهم السلام الإذن في استباحة ذلك من دون إخراج حقّهم ، لا بمعنى أنّ الواطئ يطأ الحصّة المختصّة بالإباحة ، بل لأنّ الذي يجب عليه الخمس يجوز أن يخرج القيمة ، فكان الثابت في الذمّة هو قدر قيمة الحصّة ، فإذا عفا الإمام ملك الحصّة مالك الأمة ووطىء بالملك التام » « 3 » .
وهو الظاهر من كلام العلّامة الحلّي في بعض كتبه ، قال في التحرير : « أباح الأئمّة عليهم السلام لشيعتهم المناكح في حال ظهور الإمام وفي غيبته » « 4 » ، ونحوه في المنتهى ؛ وعلّله ب « أنّه مصلحة لا يتمّ التخلّص من المآثم بدونها » « 5 » .
واستظهر الشيخ الأنصاري أن يكون « المراد بالمناكح مطلق الجواري القابلة للوطء ، لا خصوص المستولدات منهنّ ، وإن كان يتراءى ذلك من بعض الأخبار ومن التعليل ، لكنّ التحقيق : أنّ المراد حلّ ما يتعلّق بالمنكح ، حتى أنّه لو وقع النكاح وانعقدت النطفة لا يكون ولد حرام » « 6 » .
2 - تحليل المناكح والمتاجر والمساكن : اختاره جمع من الفقهاء « 7 » ، وقد عرفت المراد من تحليل المناكح ، وأمّا تحليل المتاجر فمعناه : أنّ ما يقع في يد الشيعي ويصل إليه من أموال بالتجارة وكان قد تعلّق به حقّ الإمام عليه من الأنفال - سواء كانت من الأراضي أو ما تعلّق به الخمس - وقد اشتراه ممّن لا يعتقد به ، يكون محلّلًا له .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 544 ، ب 4 من الأنفال ، ح 4 .
( 2 ) المقنعة : 285 .
( 3 ) المعتبر 2 : 636 .
( 4 ) التحرير 1 : 443 .
( 5 ) المنتهى 8 : 583 .
( 6 ) الخمس ( تراث الشيخ الأعظم ) : 381 .
( 7 ) المبسوط 1 : 359 . النهاية : 200 . الجامع للشرائع : 151 . السرائر 1 : 498 . الشرائع 1 : 184 . التذكرة 5 : 443 . غاية المراد 1 : 292 .