ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون ، ومحلّل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجبيهم طسق ما كان في أيدي سواهم . . . » « 1 » .
وقد اختار البعض تحليل أراضي الأنفال وتوابعها كالمعادن ، وكذلك تحليل ما ينتقل إلى الشيعة من غيرهم إذا كان ممّا تعلّق به الخمس أو من الأنفال .
قال المحقّق الهمداني : « أبيح للشيعة في زمان الغيبة بل مطلقاً التصرّف في الأراضي المختصة بالإمام وتوابعها ، بل تملّكها بالإحياء والحيازة كالمباحات الأصلية ، وكذا أبيح لهم كلّ ما ينتقل إليهم من الأنفال والخمس وغير ذلك ممّا كان أمره راجعاً إلى الإمام من أيدي المستحلّين لها ، المنكرين للولاية ، من غير اختصاصه بهذه الثلاثة [ المناكح والمتاجر والمساكن ] » « 2 » .
وقال السيّد الخوئي : « أمّا الأراضي فلا شك أنّهم عليهم السلام حلّلوها لكلّ من أحياها ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : ثمّ هي منّي لكم أيّها المسلمون ، وقد ورد : أنّ من أحيا أرضاً فهي له ، فالناس كلّهم مرخّصون في التصرّف فيها ، أو فيما يتكوّن فيها أو عليها من المعادن والأشجار والأحجار ونحوها ، وقد دلّت عليه السيرة القطعية المستمرة من المسلمين » ، ثمّ قال : « وأمّا إرث من لا وارث له ، أو صفايا الملوك ، أو ما اخذ من الكفّار بغير قتال - غير الأراضي - من المنقولات كالمواشي ونحوها ، فلم يدلّ أيّ دليل على إباحتها وجواز التصرّف فيها ؛ فإنّ أدلّة التحليل كلّها ضعاف ما عدا روايتين [ رواية يونس بن يعقوب وسالم ابن مكرم المتقدّمتين ] مختصتين بما انتقل من الغير كما تقدم ، فالتصرّف في هذه الأمور بدعوى أنّها من الأنفال وقد أباحوها للشيعة ، وكذا غيرها من سائر أموال الإمام عليه السلام غير جائز ؛ إذ لم يثبت ذلك بحيث يتناول المقام قطعاً » « 3 » .
والسيّد الخوئي يستفيد التحليل فيما ينتقل إلى الشيعي من الغير - بحكم الروايتين المتقدّمتين - مطلقاً أي حتى إذا كان الغير شيعياً ؛ وذلك تمسّكاً بعموم التعليل في رواية يونس المتقدّمة :
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 548 ، ب 4 من الأنفال ، ح 12 .
( 2 ) مصباح الفقيه 14 : 270 .
( 3 ) مستند العروة ( الخمس ) : 364 ، 365 .