مع قبولها للتأويل ، ومعارضته بما يدلّ على وجوب الخمس وعدم تحليله « 1 » .
ج - التفصيل في التحليل :
فصّل جمع من الفقهاء في حكم تحليل الأنفال ، حيث اختاروا تحليل بعض منها دون البعض الآخر ، ومنشأ هذا التفصيل يعود إلى الاختلاف في تحديد سعة دائرة التحليل التي يمكن فهمها من الأدلّة والنصوص الخاصة به ، وإليك بيان ذلك :
1 - تحليل المناكح خاصة : اختاره بعضهم ، والمراد من المناكح هنا هو الإماء اللاتي تعلّق بهنّ الخمس أو سبين في الحروب التي شنّها المسلمون بلا إذن من الإمام عليه السلام ، كما كانت عليه في الغالب ، فتكون هذه المسبيّات من الأنفال ، فتحليلهن للشيعة بمعنى صيرورتهن إماء لهم حقيقة ولهم وطئهن بملك اليمين وتطيب بذلك ولادتهم .
ويستدلّ لذلك بعدّة روايات :
منها : رواية ضريس الكناسي ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أتدري من أين دخل على الناس الزنا ؟ » فقلت : لا أدري ، فقال : « من قبل خمسنا أهل البيت ، إلّالشيعتنا الأطيبين ، فإنّه محلل لهم ولميلادهم » « 2 » .
ومنها : رواية محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : « إنّ أشدّ ما فيه الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس ، فيقول : يا ربّ خمسي ؟ ! وقد طيّبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم ولتزكو أولادهم » « 3 » .
ومنها : رواية فضيل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « . . . إنّا أحللنا امّهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا » « 4 » .
ومنها : رواية أبي خديجة سالم بن مكرم عنه عليه السلام أيضاً قال : قال رجل - وأنا حاضر - : حلّل لي الفروج ؟ ففزع أبو عبد اللَّه عليه السلام ، فقال له رجل : ليس يسألك أن يعترض الطريق ، إنّما يسألك خادماً يشتريها ، أو امرأة يتزوّجها ، أو ميراثاً يصيبه ، أو تجارة ، أو شيئاً اعطيه ، فقال : « هذا لشيعتنا حلال ، الشاهد منهم والغائب ، والميّت منهم والحي ، وما يولد
هامش
( 1 ) المختلف 3 : 215 - 216 .
( 2 ) الوسائل 9 : 544 ، ب 4 من الأنفال ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 9 : 545 ، ب 4 من الأنفال ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 9 : 547 ، ب 4 من الأنفال ، ح 10 .