تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
« ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم » . ( انظر : خمس )

2 - المراد بالتحليل :

ذكر البعض في المقام إشكالًا هو : أنّ غاية مفاد أخبار التحليل والإباحة هو جواز تصرّف الشيعي فيما هو للإمام عليه السلام من الأنفال على نحو الإباحة دون التمليك ، مع قيام الإجماع على ترتيب آثار الملكية عليه ، من البيع والشراء وسائر النواقل ووطء الأمة وعتقها المتوقّفين على الملكية ، فكيف يمكن التوفيق بينها ؟ ويمكن الجواب عنه بأنّ ما ذكر من ظهور عنوان الإباحة والتحليل في مجرّد الإباحة دون الملك غير تام ؛ لأنّ روايات التحليل ظاهرة في التمليك والهبة عرفاً ؛ لأنّها تدلّ على تحليل وإباحة ما كان يقع تحت يد الشيعة ممّا كان بطبيعة الحال في معرض البيع والشراء وسائر التصرّفات المالكية ، فلابدّ وأن يراد بتحليله وإباحته التمليك والهبة . ويؤيّده ورود التعبير بالهبة في بعض الروايات ، من قبيل ما ورد في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : « فقد وهبت نصيبي منه لكلّ من ملك شيئاً من ذلك من شيعتي لتحلّ لهم منافعهم من مأكل ومشرب ، ولتطيب مواليدهم . . . » « 1 » . ثمّ قال : « أنّ الفيء الذي يتملّكه الشيعي بأخبار التحليل غير الفيء الباقي على ملك الإمام ويكون الشيعي مأذوناً في الانتفاع به وتملّكه بأسبابه الشرعية من الإحياء أو الحيازة ، فإنّ الأوّل ما كان واقعاً تحت يد المخالف من الفيء وقد امتلكه بحسب ظاهر الأمر فينتقل إلى يد الشيعي بالاتّجار أو غيره ، وهذا حاله حال الخمس الذي يقع تحت يده ، والثاني - وهو الفيء الثابت فيه الإباحة فقط - الأنفال بوضعها الطبيعي كالأراضي والمعادن والآجام ، والتي دلّت طائفة أخرى من الروايات على أنّها ملك للإمام ، غاية الأمر أبيح للشيعي الانتفاع بها وتملّكها بأسبابه الشرعية مجاناً ومن دون عوض . ثمّ إنّه لو فرض أنّ مفاد أخبار التحليل ليس بأكثر من الإباحة ، فلا ينبغي الإشكال في أنّها سنخ إباحة يمكن أن
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 553 ، ب 4 من الأنفال ، ح 20 . وانظر : التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : 86 .