وقد استدلّ المحقّق النجفي للحكم المذكور في الظاهرة ، بنفي الخلاف ، والسيرة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار في زمن تسلّطهم وغيره على الأخذ منها بلا إذن ، وبقوله سبحانه وتعالى :
« خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ »
« 1 » ، ولشدّة حاجة الناس إلى بعضها على وجه يتوقّف عليه معاشهم نحو الماء والنار والكلاء ، وبخبر أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام أنّه قال : « لا يحلّ منع الملح والنار » « 2 » ، ونفى الخلاف بين الفقهاء في الحكم المذكور للمعادن الباطنة « 3 » .
3 - التفصيل بين المعدن المستخرج من أرض هي من الأنفال ، وبين المستخرج من غيرها ، فالأوّل من الأنفال تبعاً للأرض ، دون الثاني فليس من الأنفال ، واختاره جمع من المتقدّمين والمتأخّرين وبعض المعاصرين « 4 » .
قال السيّد الخوئي : « وهذا التفصيل غير بعيد وإن لم يكن لهذا البحث أثر عملي ؛ لوجوب التخميس بعد الاستخراج على كلّ حال ، والبحث علمي محض وإن تملك الأربعة أخماس هل هو بتحليل من اللَّه تعالى ابتداءً ، أو بإذن من الإمام عليه السلام » « 5 » .
وقد استدلّ على التفصيل بصحيحة إسحاق بن عمّار المتقدّمة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الأنفال ، فقال : « هي القرى التي قد خربت . . . وكلّ أرض لا ربّ لها ، والمعادن منها [ فيها ] . . . » « 6 » على اختلاف النسخ ، فإنّ الضمير في ( منها ) أو ( فيها ) يرجع إلى الأرض ، فعدّ من الأنفال المعادن من هذه الأراضي التي تكون هي بنفسها أيضاً من الأنفال لا مطلق المعادن « 7 » .
وكلمات من اختار القول بالتفصيل مختلفة في حكم المعادن التي هي في غير أرض الأنفال ، وهي كالآتي :
هامش
( 1 ) البقرة : 29 .
( 2 ) الوسائل 25 : 417 ، ب 5 من إحياء الموات ، ح 2 .
( 3 ) جواهر الكلام 38 : 108 ، 109 ، 110 .
( 4 ) السرائر 1 : 497 . المعتبر 2 : 634 - 635 . المنتهى 8 : 573 . التحرير 4 : 491 . الروضة 2 : 85 - 86 . المدارك 5 : 413 . الرياض 5 : 264 . تحرير الوسيلة 1 : 338 .
( 5 ) مستند العروة ( الخمس ) : 363 .
( 6 ) الوسائل 9 : 531 - 532 ، ب 1 من الأنفال ، ح 20 .
( 7 ) مستند العروة ( الخمس ) : 364 .