والتعقّل يجب على الإنسان التحرّر من الأوهام والخرافات وتقاليد وعادات الجاهلية ، وأن لا يكون مصداقاً لقوله تعالى :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ * وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ »
« 1 » .
وبالتفكير الصحيح تتحقّق أسمى غايات الفرد والجماعة في نطاق المنهج الإلهي الذي رسمه القرآن والسنة للبشرية جمعاء .
ج - حرّية العقيدة والدين :
من إفرازات حرّية الرأي اختيار العقيدة والدين بإرادة تامّة وضمير يقظ مطمئن بصحّة ما عقد عليه قلبه واستقرّ على صحّته ضميره ، ولذا فإنّ الإسلام لا يلزم غير المسلم على الدخول في الإسلام والإيمان باللَّه عن إكراه كما جاء في الذكر الحكيم :
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »
« 2 » .
وقد روي أنّها نزلت في قوم من الأنصار أو في رجل منهم كان لهم أولاد قد هوّدوهم أو نصّروهم ، فلمّا جاء اللَّه بالإسلام أرادوا إكراههم عليه ، فنهاهم اللَّه عن ذلك حتى يكونوا هم من يختار الدخول في الإسلام « 3 » ، ونحوه قوله تعالى :
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ »
« 4 » .
وقوله تعالى :
« وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ »
« 5 » .
وكذا قوله تعالى :
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ »
« 6 » .
فهذه الآيات الكريمة تنفي الإكراه والإجبار في اختيار الدين الذي هو سلسلة من المعارف العلمية التي تتبعها أمور
هامش
( 1 ) البقرة : 170 ، 171 .
( 2 ) البقرة : 256 .
( 3 ) انظر : مجمع البيان 1 : 363 - 364 . جامع البيان 3 : 21 - 23 .
( 4 ) يونس : 99 .
( 5 ) النحل : 9 .
( 6 ) البقرة : 253 .