وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ »
« 1 » .
ومنع الإسلام من ظلمهم حتى مع خصومتهم للإسلام كما في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ »
« 2 » .
وقد ذهب بعض فقهاء المسلمين إلى أنّ غير المسلم له ما للمسلمين وعليه ما عليهم من الحقوق والواجبات كالخمس والزكاة وغيرهما ، كما قرّر لغير المسلم الجزية « 3 » ، وبذلك يعيش غير المسلم في كنف الحكومة الإسلامية وينعم بالأمن والعدل والحرّية الدينية كما ينعم المسلم بذلك . نعم ، يبقى حكم الارتداد ثابتاً حيث يستوجب العقاب الشديد في الدنيا والآخرة كما عليه الفريقان ؛ لقوله تعالى :
« وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
« 4 » الدال على العقاب الأخروي إلى جانب الروايات الصحيحة السند الدالّة على العقاب الدنيوي .
ولا يختصّ حكم الارتداد المذكور بالإسلام بل يعدّ عند اليهود والنصارى جرماً حيث يعاقبون المرتدّ عن دينهم بأشدّ العقوبات « 5 » .
على أنّ المرتدّ لا يعاقب على ارتداده ما لم يعلن ذلك ، وهو ظاهر بعض « 6 » وصريح آخرين « 7 » ، حيث ذهبوا إلى عدم تحقّق الارتداد بمجرّد الاعتقاد الباطني بالكفر من دون إظهاره بفعل أو قول .
يضاف إلى ذلك حرمة التجسّس وتفتيش العقائد ، فالعقوبة إنّما تجري عليه فيما إذا أظهر ذلك وأعلنه ، فيبتني الحكم فيه حينئذٍ على المصلحة العامة وحفظ دين الناس الذين يتطرّق إلى أذهانهم مثل تلك الشبهات ، فتكون العقوبة ضمان وصيانة للمجتمع من انحراف عقائدهم ومقدّساتهم .
هامش
( 1 ) الممتحنة : 8 .
( 2 ) المائدة : 8 .
( 3 ) المبسوط 1 : 590 . وانظر : التوبة : 29 .
( 4 ) البقرة : 217 .
( 5 ) كتاب مقدّس ( عهد عتيق ) : 357 ( بالفارسية ) .
( 6 ) الكافي في الفقه : 311 . إصباح الشيعة : 191 .
( 7 ) نتائج الأفكار : 186 .