في قوله تعالى :
« وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ »
« 1 » ، فلا يجوز لقوم أو شعب استعباد قوم أو شعب آخر ؛ إذ لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ، وكذا لا فضل لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلّا بالتقوى ، قال تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ »
« 2 » .
وقد حارب الإسلام القومية والشعوبية والعنصرية التي كانت بعض الأمم المتحضّرة تؤمن بها وتعتقد أنّ العنصر الأبيض أفضل من العنصر الأسود جنساً ووصفاً وخلقة ، وأنّ الأسود مخلوق لخدمة الأبيض ، وأنكر الإسلام ذلك أشدّ الإنكار ، فهو يرى أنّ الناس كلّهم متساوون في الإنسانية والتكريم ، سواء كانوا عرباً أو عجماً ، بيضاً أو سوداً ، وجعل الملاك في أفضلية بعضهم على الآخر إسلامهم وإيمانهم وتقواهم ، وألغى نظام الرقّية الذي يعترف به العالم المتحضّر وحاربه لكنه تدرّج في ذلك ولم يلغه دفعة واحدة ، وعليه كانت القاعدة الأولية في الإسلام هي الحرّية « 3 » كما نصّ على ذلك في رواية عبد اللَّه بن سنان ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « كان علي بن أبي طالب عليه السلام يقول : الناس كلّهم أحرار . . . » « 4 » .
نعم ، استثنى الإسلام من الرقّ مورداً واحداً جوّز فيه الاستعباد ، وهو فيما لو قامت الحرب بين المسلمين والكفّار فوقع الكفّار في الأسر ، فإنّه لا يصحّ تخلية سبيلهم ليرجعوا إلى ما كانوا عليه من منابذة الإسلام من جديد ، فإنّ فكّ أسرهم نقض للغرض ، ولا يلتزم به أحد من العقلاء ، ولا يصحّ قتلهم جميعاً ، فينحصر الأمر في إبقائهم وتربيتهم وتعليمهم الإسلام ، فإنّ ذلك خير لهم من القتل والحبس الذي هو الآخر له مضارّه وتكاليفه الخاصة على الدولة الإسلامية ، فيفرّقهم الإسلام بين المسلمين ليتكفّل كلّ واحد منهم مهمة تعليم كلّ واحد من هؤلاء الأسرى لعلّهم يهتدون إلى الصراط المستقيم ومعالم الشريعة فيكونوا صالحين
هامش
( 1 ) الإسراء : 70 .
( 2 ) الحجرات : 13 .
( 3 ) انظر : الجامع للشرائع : 400 . المسالك 10 : 268 - 269 . جواهر الكلام 24 : 150 .
( 4 ) الوسائل 23 : 54 ، ب 29 من العتق ، ح 1 .