مع موحّد ، ولذا روي أنّ صفوان طلب له من النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأمان بعد فتح مكّة ، فأمّنه صلى الله عليه وآله وسلم فدخل مكّة وأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوقف عنده وناداه في جماعة من الناس : يا محمّد ! إنّ هذا وهب بن عمير يزعم أنّك أمّنتني على أنّ لي مسير شهرين ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « انزل ولك مسير أربعة أشهر » ، فنزل وسار مع رسول اللَّه إلى حنين واستعار منه رسول اللَّه سلاحاً بعارية مضمونة وشهد حنيناً كافراً ، وأسلم بعد ذلك وكان من المؤلّفة وحسن اسلامه « 1 » .
ثمّ إنّ المراد من الجهاد ليس هو إجبار الغير على قبول الإسلام ، بل المراد منه نشر الإسلام وتبليغه بعد إتمام الحجّة ، ولا يقتل أحد إلّاأن يكون من المعاندين والمانعين عن نشر دين الحقّ ، وكان من أهل الفتنة والفساد ومحاربة الإسلام ، كما أشارت إلى ذلك بعض الآيات ، كقوله تعالى :
« وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا »
« 2 » .
وقوله تعالى :
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا »
« 3 » .
وكذا قوله تعالى :
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ »
« 4 » .
كما أوصى أمير المؤمنين عليه السلام في عهده لمالك بالرأفة والعطف لهؤلاء ، قال عليه السلام : « . . . ولا تكوننّ عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم ؛ فإنّهم صنفان : إمّا أخ لك في الدين ، وإمّا نظير لك في الخلق . . . » « 5 » ، وفيه تأكيد على ضرورة الحياة لكلّ إنسان من حيث كونه من مخلوقات اللَّه تعالى .
وفي ضوء ذلك فإنّ الإسلام يحترم بيوت العبادة لليهود والنصارى « 6 » فيجوّز لهم عمارتها « 7 » ، ويعامل أهلها معاملة إنسانية مبنية على الأخلاق الفاضلة وحسن المعاشرة ورعاية الجوار ، كما قال تعالى :
« لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ
هامش
( 1 ) أسد الغابة 3 : 22 .
( 2 ) البقرة : 190 .
( 3 ) المائدة : 33 .
( 4 ) البقرة : 193 . الأنفال : 39 .
( 5 ) المستدرك 13 : 161 ، ب 42 ممّا يكتسب به ، ح 2 .
( 6 ) جواهر الكلام 21 : 282 - 283 .
( 7 ) انظر : الشرائع 1 : 128 . المسالك 1 : 331 . جواهرالكلام 14 : 133 .