ولو كانت الجناية قتلًا فعقوبة الآمر السجن حتى يموت فيه ؛ وذلك لما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : في رجل أمر رجلًا بقتل رجل ، فقال : « يقتل به الذي قتله ، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتى يموت » « 1 » .
نعم ، إذا كان المأمور مجنوناً أو صبياً غير مميّز يتعلّق القود حينئذٍ بالآمر إذا صدق نسبة الفعل إليه بحيث كان الآمر كالآلة كما قرّروه مفصّلًا في مباحث الجنايات والقصاص .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : أمر بالمعروف ونهي عن المنكر )
ب - أمر الطفل بالصلاة والصيام :
اتّفق الفقهاء على رفع قلم التكليف عن الطفل ، فلا يكون مؤاخذاً تجاه أعماله ولا مسؤولًا قبال التكاليف الشرعية .
نعم ، لو جنى على أحد تكون عاقلته هي الضامن والمسؤول عن أعماله ؛ لأنّ عمد الصبي خطأ تحمله عاقلته « 2 » .
لكن استحبّ للولي تمرين الطفل على العبادات وترغيبه على الأعمال الصالحة كالصدقة « 3 » والاستياك « 4 » وغيرها ؛ لكي يتعوّد ويتأدّب بالآداب الدينية ويسهل عليه فعل الأعمال عند بلوغه ، بل ينبغي مراقبته أن لا يقرب من المنهيّات كما ينبغي إبعاده - بالتفهيم والتعليم بالحكمة والموعظة الحسنة - عن آداب الكفر والجاهلية وعن الانحلال والرذيلة ، ولا ينبغي التهاون ؛ إذ فيه فساده وفساد المجتمع وانحلاله « 5 » .
وقد أكّد الفقهاء في خصوص الصلاة والصيام على استحباب أمره بهما ويشدّد عليهما « 6 » ، بل ظاهر عبارة بعضهم وجوب ذلك « 7 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 45 ، ب 13 من القصاص في النفس ، ح 1 .
( 2 ) انظر : مباني تكملة المنهاج 2 : 14 .
( 3 ) انظر : المنهاج ( سعيد الحكيم ) 3 : 63 ، م 250 .
( 4 ) عيون المسائل ( اثنا عشر رسالة ) : 184 .
( 5 ) المنهاج ( سعيد الحكيم ) 3 : 62 ، م 250 .
( 6 ) انظر : التذكرة 6 : 101 . القواعد 1 : 383 . الدروس 1 : 138 . فوائد القواعد : 216 .
( 7 ) المقنعة : 360 - 361 ، حيث قال : « ويؤخذ الصبي بالصيام إذا . . . قدر على صيام ثلاثة أيّام متتابعات قبل أن يبلغ الحلم » .