أن يفعل بنفسه وأهله وعبيده وإمائه في تأديبهم وتعليمهم « 1 » .
وقد روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « لمّا نزلت هذه الآية . . . قال الناس : يا رسول اللَّه ، كيف نقي أنفسنا وأهلينا ؟ قال : اعملوا الخير وذكّروا به أهليكم ، فأدّبوهم على طاعة اللَّه » ، ثمّ قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « ألا ترى أنّ اللَّه يقول لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها »
« 2 » ، وقال :
« وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا »
« 3 » ؟ » « 4 » .
ولكن ربما يقال بعدم وجوبه على الآخرين ؛ لاحتمال أنّه من اختصاصات النبي صلى الله عليه وآله وسلم واختصاص الأمر بأهله إكراماً لهم وفضيلة دون الناس « 5 » ؛ لما روي عن الإمام الباقر عليه السلام : « أمره تعالى أن يخصّ أهله دون الناس ليعلم الناس أنّ لأهله عند اللَّه منزلة ليست للناس ، فأمرهم مع الناس عامّة ، ثمّ أمرهم خاصّة » « 6 » .
كما روي أنّه لمّا نزلت هذه الآية كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يأتي باب فاطمة وعلي عليهما السلام تسعة أشهر عند كلّ صلاة ، فيقول : « الصلاة رحمكم اللَّه ،
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 7 » » « 8 » .
إذاً يستحبّ للآخرين أن يأمروا أهلهم ولا يجب « 9 » في غير موارد الأمر بالمعروف الواجبة ، وإلّا شمله دليل الأمر بالمعروف .
3 - ضمان الأمر :
لا كلام بين الفقهاء في أنّ من أسباب الضمان العقد والإتلاف واليد والتسبّب « 10 » والاستيفاء « 11 » ، وإنّما الكلام في الأمر هل هو من أسباب الضمان أم لا ؟ وهذا
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 : 317 - 318 .
( 2 ) طه : 132 .
( 3 ) مريم : 54 - 55 .
( 4 ) الدعائم 1 : 82 .
( 5 ) انظر : آيات الأحكام : 98 .
( 6 ) مجمع البيان 4 : 37 .
( 7 ) الأحزاب : 33 .
( 8 ) مجمع البيان 4 : 37 .
( 9 ) انظر : آيات الأحكام : 98 .
( 10 ) تقريرات ثلاثة : 176 .
( 11 ) انظر : مستمسك العروة 12 : 240 .