ج - وتجب إطاعة أوامر اولي الأمر ، وهم - عندنا - الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام الذين نقول بعصمتهم وطهارتهم بآية التطهير « 1 » .
قال الشيخ الطبرسي : « أمّا أصحابنا فإنّهم رووا عن الباقر والصادق عليهما السلام : أنّ اولي الأمر هم الأئمّة من آل محمّد أوجب اللَّه طاعتهم بالإطلاق كما أوجب طاعته وطاعة رسوله ، ولا يجوز أن يوجب اللَّه طاعة أحد على الإطلاق إلّامن ثبتت عصمته وعلم أنّ باطنه كظاهره وأمن منه الغلط والأمر القبيح ، وليس ذلك حاصل في الامراء ولا العلماء سواهم ، جلّ اللَّه أن يأمر بطاعة من يعصيه أو بالانقياد للمختلفين في القول والفعل ؛ لأنّه محال أن يطاع المختلفون كما أنّه محال أن يجتمع ما اختلفوا فيه . . . » « 2 » .
ويدلّ عليه - مضافاً إلى آية الإطاعة والولاية وغيرهما - ما رواه زرارة بن أعين عن الإمام الباقر عليه السلام قال : « ذروة الأمر وسنامه « 3 » ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن - تبارك وتعالى - الطاعة للإمام بعد معرفته » « 4 » .
وكذا ما رواه الحسين بن أبي العلاء ، قال : ذكرتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام قولنا في الأوصياء : إنّ طاعتهم مفترضة ، قال : فقال : « نعم ، هم الذين قال اللَّه تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 5 » ، وهم الذين قال اللَّه عزّوجلّ :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »
« 6 » » « 7 » .
د - الفقهاء : تجب إطاعة أوامرهم - بشروط - فيما لهم الأمر والنهي وذلك عند القضاء بين الناس ، وعند ولاية الأمر فيما لهم ولاية الأمر فيه ، كما في مجال إدارة شؤون المجتمع وإقامة الدولة بناءً على القول به .
والدليل على ذلك عمومات نفوذ القضاء والإلزام بإطاعة القاضي المجتهد العدل
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 64 .
( 3 ) الذروة - بالكسر والضمّ - من كلّ شيء : أعلاه ، وسنام كلّ شيء : أعلاه أيضاً . مجمع البحرين 1 : 636 .
( 4 ) الكافي 1 : 185 - 186 ، ح 1 .
( 5 ) النساء : 59 .
( 6 ) المائدة : 55 .
( 7 ) الكافي 1 : 187 ، ح 7 .