إلّا أن يحصل المطلوب منها ، بل لابدّ أن يقول : صلّ مثلًا ، ونحو ذلك ممّا يفيد الأمر من قبله .
ولا يكفي في سقوط الوجوب بيان الحكم الشرعي أو بيان مفاسد ترك الواجب أو فعل الحرام إلّاأن يفهم منه عرفاً ولو بالقرائن الأمر ، أو مع حصول المطلوب بذلك « 1 » .
نعم ، استظهر بعض الفقهاء كفاية فهم المخاطب منه الأمر ولو كان ذلك لقرينة خاصة وإن لم يفهم العرف منه « 2 » .
كما لا إشكال في حرمة الأمر بالمعصية والمنكر ، كالأمر بالقتل وشرب الخمر والغيبة ونحوها من المعاصي ؛ فإنّ ذلك - مضافاً إلى منافاته لارتكاز المتشرّعة ؛ حيث يرونه منافياً للالتزام بالشريعة - يستفاد من أدلّة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو من فحواها بأنّ الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف محرّمان ، بل مطلق ما يوجب الإغراء بالمحرّم والترغيب إليه والتشويق إليه ، سواء ارتكبه أم لم يرتكبه « 3 » .
بل يدلّ عليه بخصوصه رواية عبد اللَّه ابن محمّد عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إنّ رجلًا من خثعم جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : . . . أيّ الأعمال أبغض إلى اللَّه ؟ قال : الشرك باللَّه ، قال : ثمّ ماذا ؟ قال : ثمّ قطيعة الرحم ، قال : ثمّ ماذا ؟ قال : الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف » « 4 » .
ومن موارد الأمر بالمنكر الأمر بارتكاب جناية ، حيث لا إشكال في حرمة ذلك « 5 » ، فلو أمر بها عزّره الحاكم حسب ما يراه من المصلحة بناءً على ثبوت التعزير لكلّ فعل محرّم أو ترك واجب كما هو المشهور عند الفقهاء « 6 » ؛ استناداً إلى ما رواه سماعة عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إنّ لكلّ شيء حدّاً ، ومن تعدّى ذلك الحدّ كان له حدّ » « 7 » .
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 426 ، م 11 .
( 2 ) تحرير الوسيلة 1 : 426 ، م 11 .
( 3 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 252 .
( 4 ) الوسائل 16 : 121 ، ب 1 من الأمر والنهي ، ح 11 .
( 5 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 385 ، م 10 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 354 ، م 1716 .
( 6 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 337 .
( 7 ) الوسائل 28 : 17 ، ب 3 من مقدّمات الحدود ، ح 2 .