( انظر : إجزاء )
5 - اجتماع الأمر والنهي :
وقع الكلام بينهم في جواز اجتماع الأمر والنهي في واحد معنون بعنوانين ، يكون بأحدهما محلّاً للأمر وبالآخر محلّاً للنهي ، فذهب بعضهم إلى الجواز ونتيجته صحّة العبادة ، كما لو فرض ثبوت الأمر من دون معارض في البين ، كالصلاة في الدار المغصوبة .
وبعضهم إلى الامتناع وعدم الجواز ، فيكون المقام حينئذٍ من تعارض الأمر والنهي ، ويبدو من الشيخ الأنصاري الحكم بتقديم النهي والعمل بمضمونه ، وذلك من خلال تطبيق قاعدة تقديم العام الشمولي على العام البدلي إذا اجتمعا في مورد واحد ؛ إذ امتثال النهي يقتضي ترك جميع أفراده فيكون عمومه شمولياً ، بخلاف الأمر فإنّه يتحقّق بامتثال فرد واحد من الطبيعة فيكون بدلياً ، ولقاعدة دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ، مضافاً إلى استقراء موارد تقديم النهي على الأمر في الشريعة « 1 » .
ولكنّ العلماء من بعد الشيخ الأنصاري نفوا القواعد المذكورة ، وذهبوا إلى ملاحظة جانب أهمّية المورد وتقديم جانب الأهم « 2 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : اجتماع الأمر والنهي )
هذا ، وهناك أبحاث أصولية موسّعة في مادّة الأمر وصيغته كاقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه واقتضاء الأمر بالشيء الأمر بمقدماته ، وغير ذلك تراجع في علم الأصول .
القسم الثاني - الأمر عند الفقهاء :
والكلام فيه يقع ضمن نقاط :
1 - من تجب إطاعة أمره :
أ - تجب إطاعة أوامر اللَّه سبحانه وتعالى ، وذلك من خلال لزوم شكر المنعم ؛ إذ العقل والفطرة يدركان لزوم الخضوع للَّهبإطاعة أوامره والشكر له بعد المعرفة بأنّه خالق كلّ شيء وهاديه ومدبّره والمنعم عليه « 3 » . والنصوص الشرعية ترشد إلى حكم العقل هنا أيضاً .
ب - وكذا تجب إطاعة أوامر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؛ إذ هو مرسل من اللَّه سبحانه وكلّ أفعاله وأقواله مستندة إليه تعالى بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، فتجب إطاعته بنفس ملاك إطاعة اللَّه ، مضافاً إلى دلالة الآيات والروايات الصريحة على وجوب إطاعته ، كآية الإطاعة « 4 » وآية الولاية « 5 » وغيرهما ، حيث يظهر من بعض الفقهاء أنّه حمل الأوامر الواردة بإطاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الأمر الشرعي المولوي لا الإرشادي « 6 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : طاعة )
هامش
( 1 ) انظر : مطارح الأنظار 1 : 701 - 703 .
( 2 ) انظر : كفاية الأصول : 126 . المحاضرات 4 : 405 . بحوث في علم الأصول 3 : 75 - 79 .
( 3 ) انظر : مستمسك العروة 1 : 6 .
( 4 ) النساء : 59 .
( 5 ) المائدة : 55 .
( 6 ) مصباح الفقاهة 5 : 36 . وانظر : نهاية الإحكام 2 : 415 .