لمجرّد الإبلاغ أو من باب الطريق لإيجاب الفعل على عمرو فقط .
كما أنّه لا يجب الامتثال إذا أحرز أنّ غرضه إيجاب الأمر فقط بحيث كان مطلوبه أن يتعلّم زيد أمر غيره ، أو كان غرضه قد تعلّق بالأمر والفعل معاً ، فلو بلغه طلب المولى من غير طريق زيد لا يجب الامتثال ؛ لأنّ الفرض أنّ فعل عمرو بنفسه غير مطلوب بمعزل عن انضمام أمر زيد له « 1 » .
د - تكرار الأمر :
إذا تكرّر الأمر من دون شرط كأن أمر بالصلاة - مثلًا - وأمر بها ثانياً قبل امتثال الأمر الأوّل ، أو تكرّر مع وحدة الشرط ، بأن قال : إن أجنبت فاغتسل - مثلًا - وأمر به ثانياً كذلك ، فهل يحمل الأمر الثاني على التأسيس ، فيجب عليه صلاتين أو غسلين ، أو على التأكيد فيكتفي بصلاة واحدة أو غسل واحد ؟
الظاهر من كلمات الاصوليّين هو الحمل على التأكيد دون التأسيس ؛ إذ الطبيعة الواحدة لا تقبل التكرار « 2 » .
وتفصيله في محلّه .
ه - الأمر بعد الحظر :
وممّا يتفرّع على دلالة الأمر على الوجوب ، دلالة الأمر الواقع بعد الحظر أو توهّمه ، كما في قوله تعالى :
« وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا »
« 3 » ، فإنّ الصيد حال الإحرام محرّم للنهي عنه ، وقد أمر به بعد الإحلال ، وقد كثرت الأقوال فيه ، وهي :
1 - إنّه يفيد الوجوب « 4 » ؛ ولعلّه استناداً إلى مقتضى القاعدة في دلالة الأمر وعدم اعتبار الوقوع بعد الحظر أو توهّمه قرينة على شيء .
2 - إنّه يفيد الإباحة كما نسب إلى المشهور « 5 » ، واختاره المحقّق العراقي « 6 » .
3 - التفصيل بين تعليق الأمر على
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 2 : 381 - 382 .
( 2 ) انظر : كفاية الأصول : 125 . أصول الفقه ( المظفر ) 1 : 77 . بحوث في علم الأصول 2 : 383 .
( 3 ) المائدة : 2 .
( 4 ) انظر : هداية المسترشدين 1 : 663 .
( 5 ) انظر : كفاية الأصول : 77 . نهاية الأفكار 1 - 2 : 209 . المحاضرات 2 : 205 .
( 6 ) نهاية الأفكار 1 - 2 : 209 .