ب - على المرّة أو التكرار والفور أو التراخي :
يتفرّع على دلالة الأمر على الطلب دلالته على المرّة وعلى الفور وعدمهما ، بمعنى أنّه عندما يأمر هل يكون الامتثال الواحد مأخوذاً في الدلالة بحيث لا يؤخذ تكرار الفعل فيسقط التكليف بالمرة الواحدة ، أم أنّه يدلّ على لزوم الإتيان بالفعل مكرراً ؟
وهكذا في دلالته على الفور بعد صدور الأمر ، أم أنّه يدلّ على لزوم تحقيق المأمور به بلا قيد الفورية فيمكن تحقيقه مع التراخي ما لم يلزم التهاون ؟
والمعروف لدى الاصوليّين أنّ الأمر لا يدلّ على شيء من ذلك كلّه إلّابقرينة .
نعم ، حيث كان متعلّق الأمر هو الطبيعة ، وهي حاصلة بأوّل فرد من أفرادها ، فيحكم العقل بتحقّق الامتثال وسقوط الأمر في هذا المقام ، ونتيجة ذلك عدم لزوم التكرار « 1 » ، كما أنّ مقتضى إطلاق الأمر بمادّته وصيغته هو جواز التراخي أيضاً ؛ لعدم التقييد بأوّل الأزمنة فيشمل غيرها « 2 » ، وهذا غير دلالة الأمر على التراخي كما لا يخفى .
وفي مقابل المشهور ذهب الشيخ الطوسي إلى دلالته على المرّة « 3 » ؛ ولعلّه من جهة تحقّق الامتثال بها خارجاً .
وتفصيله موكول إلى محلّه من علم الأصول .
ج - دلالة الأمر بالأمر :
قد تقدّم دلالة الأمر على الوجوب إذا تعلّق بالشيء مباشرة ، لكن هل يدلّ عليه في صورة تعلّقه بالأمر بالشيء ؟ كما لو أمر شخصاً بأن يأمر شخصاً آخر بفعل من الأفعال ، فهل يجب على المأمور بالفعل امتثاله لو أحرزه من غير هذا الطريق ؟
قد يقال بوجوب الامتثال لو أحرز أنّ غرض الآمر قد تعلّق بصدور الفعل خارجاً ، وإنّما جاء أمره لزيدٍ بأمر عمرو
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 79 . المحاضرات 2 : 210 .
( 2 ) انظر : كفاية الأصول : 80 . المحاضرات 2 : 214 .
( 3 ) العدّة 1 : 200 .