3 - دلالات الأمر :
وقع البحث في دلالات الأمر في جهات :
أ - على الوجوب وعدمها :
لا خلاف بين مشهور الاصوليّين في دلالة الأمر وظهوره في الوجوب ولزوم متابعة الأمر وامتثاله ، سواء كان بمادّة الأمر أو صيغته ، وقد اختلفوا في تخريج ذلك ، وأنّه بالدلالة اللفظية الوضعية أو الإطلاقية أو من الخارج - كالعقل - على أقوال :
ذهب إلى الأوّل جماعة ، منهم المحقّق الخراساني والإمام الخميني « 1 » وكأنّه المعروف لدى الاصوليّين ، وذلك بحكم التبادر وبناء العرف العام على كون الطلب الصادر من المولى بلسان الأمر وجوباً « 2 » .
وذهب إلى الثاني جماعة آخرون ، منهم المحقّق العراقي « 3 » .
فيما ذهب إلى الثالث بعض الاصوليّين ، مثل المحقّق النائيني ومن تبعه من تلامذته « 4 » .
وهناك من فصّل بين المادّة فالدلالة على الوجوب فيها بالوضع والهيئة فبغيره ، وقد تكون بعض الآراء بلحاظ المادّة وبعضها بلحاظ الهيئة « 5 » .
وأثر الخلاف يظهر في عدّة موارد :
منها : ما إذا استعمل في الندب أو مطلق الطلب ، فيكون مجازاً على القول بالوضع دون القولين الآخرين .
ومنها : ما إذا احتفّت عدّة أوامر ببعضها وعلم من الخارج إرادة الاستحباب في أكثرها ، فعلى القول الأوّل قد يكون السياق مخرجاً عن المعنى الحقيقي ، بخلافه على الأخيرين حيث لا مقيّد ولا حكم من العقل بالترخيص حسب الفرض .
والتفصيل في محلّه من علم الأصول .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 63 . تهذيب الأصول 1 : 101 .
( 2 ) انظر : مناهج الوصول 1 : 225 .
( 3 ) نهاية الأفكار 1 - 2 : 163 . وانظر : دروس في علم الأصول 2 : 112 . بحوث في علم الأصول 2 : 23 .
( 4 ) فوائد الأصول 1 : 136 . المحاضرات 2 : 13 .
( 5 ) انظر : بحوث في علم الأصول 2 : 54 .