أمّا بالنسبة إلى السؤال الثاني فأجيب عنه بما ذهب إليه الكلّ « 1 » من أنّه يستحقّ العقاب ، وأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً ومسؤولية ؛ إذ لا إشكال في صحّة مؤاخذة من يترك مقدّمات واجب حتى يمتنع عليه فعله كمن ترك مقدّمات السفر إلى الحج حتى امتنع عليه الوقوف بعرفة يوم عرفة ، أو من دخل في مجلس يعلم أنّه سوف يجبر على فعل محرّم كشرب الخمر - مثلًا - فإنّ هذا واضح عند العقل الذي هو الحاكم في باب المسؤولية والتنجّز والعقاب .
وإنّما وقع البحث في تطبيق معيّن وهو الدخول في الدار المغصوبة ، وأنّ الخروج بعد الدخول والذي هو غصب أيضاً ، هل يكون عليه عقاب أيضاً أم لا ؟ وذلك لشبهة خاصّة بهذا المثال ، وهو توقّف التخلّص عن الحرام على فعل الخروج فيكون واجباً عقلًا وشرعاً أيضاً ، فترتفع حرمته الشرعية من أوّل الأمر ؛ لامتناع اجتماع الأمر والنهي على فعل واحد .
وقد بحثت هذه الشبهة في محلّه من علم الأصول ، وأدّى ذلك إلى ظهور عدّة آراء ، أهمّها :
الأوّل : إمكان الاجتماع مطلقاً ، وقد ذهب إليه بعض المتقدّمين والمتأخّرين « 2 » .
الثاني : امتناع الاجتماع مطلقاً ، كما ذهب إليه بعض الأصوليين ، بل ذكر بعضهم أنّه مختار الأكثر « 3 » ، وقيل : إنّه المشهور بينهم « 4 » .
الثالث : التفصيل بين نظر العرف فيمتنع ، ونظر العقل فيجوز « 5 » .
والتفصيل في ذلك يطلب من محلّه .
امتنان
( انظر : منّة )
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الفقيه 3 : 278 ، و 8 : 309 . كفاية الأصول : 168 . أجود التقريرات 1 : 219 - 220 . فقه الصادق 9 : 182 .
( 2 ) القوانين 1 : 140 . مناهج الأصول 2 : 128 .
( 3 ) معالم الدين : 93 . القوانين 1 : 138 .
( 4 ) كفاية الأصول : 158 . مطارح الأنظار : 129 .
( 5 ) انظر : حقائق الأصول 1 : 387 .