نظراً إلى كفاية القدرة والاختيار الحاصل في البداية « 1 » .
وقد تبنّى العلماء هذه القاعدة في الفقه والأصول « 2 » .
وقد ذكر الميرزا النائيني أنّ هذه القاعدة تجري عندما يكون الفعل أو الترك ممتنعاً بالإرادة والاختيار ، أي بسبب تفويت مقدّماته اختياراً ، سواء من جهة فعل مانع يوجب امتناع وعدم إمكان وقوع فعل أو ترك ، أو من جهة ترك مقدّمة يوجب ذلك ، وأمّا امتناع فعل أو ترك أي عدم تحقّقه لعدم تعلّق إرادة المكلّف به المعبّر عنه بالامتناع بالغير ، أي بعدم سببه ، وهو اختيار المكلّف في الأفعال الاختيارية فلا يكون مراداً من هذه القاعدة ؛ لأنّ الامتناع بعدم الإرادة لا ينافي الخطاب عند العقلاء جميعاً .
والحاصل : أنّ كون الفعل ممتنعاً في حدّ ذاته وإن كان امتناعه منتهياً إلى الاختيار لا ربط له بالامتناع بالغير أي بعدم الإرادة ، ومحلّ الكلام هو الأوّل ، وأمّا الثاني فعدم منافاته للخطاب واضح متسالم عليه ولا بحث فيه .
2 - مستند القاعدة :
استدلّ على اعتبار هذه القاعدة - بعد تخطّي تسالمهم عليها وتمسّكهم فيها في مباحث اجتماع الأمر والنهي وكذا في مباحث مقدّمة الواجب ، لوضوح المدرك العقلي فيها - بحكم العقل « 3 » الذي تقدّمت الإشارة إليه .
وحاصله : أنّ القدرة وعدم الامتناع الذي هو شرط في التكليف وفي التنجّز والمسؤولية والعقوبة له أحد مبنيين في علم الأصول :
الأوّل : حكم العقل بقبح التكليف بغير المقدور ، وأيضاً قبح المؤاخذة على ما يكون ممتنعاً على المكلّف .
هامش
( 1 ) انظر : أجود التقريرات 1 : 219 - 220 . فقه الصادق 9 : 182 .
( 2 ) انظر : الروضة 3 : 497 . جواهر الكلام 8 : 294 ، و 9 : 209 ، 301 . الصلاة ( النائيني ، تقريرات الكاظمي ) 2 : 8 ، 81 . الصلاة ( النائيني ، تقريرات الآملي ) : 465 ، 466 . مستند العروة ( الصلاة ) 5 : 118 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 198 . تعاليق مبسوطة 8 : 194 .
( 3 ) انظر : مئة قاعدة فقهية : 69 .