أمر
أوّلًا - التعريف :
الأمر - لغة - : معروفٌ وهو نقيض النهي « 1 » ، وله مادّة وهيئة كما للنهي مادّة وهيئة ، فالمادّة ( أم ر ) ، والهيئة هي صيغة الأمر بمعنى الطلب من كلّ باب من أبواب الأفعال الثلاثية والمزيدة ، مثل : افعل واقتل وصلّ وأكرم ، وهكذا .
فمن المادّة قولك في مقام الطلب : ( آمرك بكذا ) ، ومن الهيئة قوله سبحانه وتعالى :
« فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ »
« 2 » ، وقوله تعالى :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »
« 3 » .
ثمّ إنّ الأمر بمادّته يستعمل بمعنى الشيء والشأن والحادثة ، وفعل العجيب ، ويجمع على أمور « 4 » ، بخلاف ما إذا كان بمعنى الطلب فيجمع على أوامر « 5 » .
وكذا تستعمل صيغة الأمر في غير الطلب كالتهديد والتعجيز والتمنّي وغيرها ، لكنّ بعض علماء الأصول قالوا في هذا المقام : إنّ الهيئة لم تستعمل إلّافي الطلب وإنّما الداعي للاستعمال قد يكون هذه المعاني المذكورة ، وقد يكون الطلب نفسه « 6 » .
وقالوا أيضاً : إنّ لفظ الأمر لم يوضع بإزاء المعاني المذكورة ، بل هو موضوع للطلب والشيء « 7 » ، أو الطلب والشأن « 8 » ، أو للجامع بين هذه المعاني ، وهو : الحيثية الفعلية التي تكون قابلة للطلب بها « 9 » .
وليس للفقهاء اصطلاح خاص في المقام ، بل يستعملون الأمر بمعناه الطلبي وبما يجمع على أمور أيضاً .
هامش
( 1 ) العين 8 : 297 . لسان العرب 1 : 203 . وانظر : القاموس المحيط 1 : 687 .
( 2 ) الأنفال : 12 .
( 3 ) التوبة : 5 .
( 4 ) المعجم الوسيط 1 : 26 . وانظر : لسان العرب 1 : 204 .
( 5 ) انظر : لسان العرب 1 : 203 . المعجم الوسيط 1 : 26 .
( 6 ) انظر : كفاية الأصول : 69 .
( 7 ) كفاية الأصول : 62 . أصول الفقه ( المظفر ) 1 : 57 .
( 8 ) الفصول الغروية : 62 .
( 9 ) انظر : نهاية الدراية 1 : 252 .