أمّا بالنسبة إلى السؤال الأوّل فقد ذكر له جوابان :
الأوّل : المعروف بين المتأخّرين أنّ الخطاب لا يشمل هذا الفرد ؛ لأنّ فائدة الخطاب تحريك المكلّف نحو الفعل أو زجره ومنعه من الترك ، وهذا لا يمكن حصوله بالنسبة إلى هذا الفرد العاجز الذي يكون الفعل أو الترك ممتنعاً عليه وإن كان الامتناع بسوء اختياره « 1 » .
الثاني : ما هو المنقول عن أبي هاشم المعتزلي من أنّ الخطاب يشمله ويتوجّه إليه ، واختاره أيضاً الفاضل القمّي ونسبه إلى أكثر المتأخّرين وظاهر الفقهاء « 2 » .
ويظهر من المحقّق النجفي أيضاً الميل إليه وإن كان يظهر من آخر كلامه موافقته للأوّل « 3 » .
أمّا السيّد الشهيد الصدر فقد فصّل هنا ، فوافق على أنّ سوء الاختيار يسقط فاعليّة التكليف ومحرّكيته ، كما وافق على أنّه لا يسقط العقاب ، أمّا فعلية التكليف فينظر ، فإن كان الوجوب المجعول إنّما يرتفع إذا كان مشروطاً بالقدرة ما دام ثابتاً ، فحيث لا قدرة بقاءً لا وجوب كذلك ، أمّا إذا كان الوجوب المجعول مشروطاً بالقدرة بالمقدار الذي يحقّق الإدانة والمسؤولية ، فهذا متحقّق بنفس حدوث القدرة في أوّل الأمر ، ومعه فلا يكون الوجوب مشروطاً في بقائه ببقائها .
وإذا تأمّلنا دليل اشتراط القدرة في التكليف لا نجده يدلّ على أكثر من أنّ التكليف قد جعل بداعي التحريك المولوي ، ولا تحريك كذلك إلّامع الإدانة ، ولا إدانة إلّامع القدرة حدوثاً .
وينتج عن ذلك - وفق كلام السيّد الصدر - أنّ الامتناع والاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي إطلاق الخطاب . نعم ، هذا الإطلاق ليس له أثر ؛ لأنّ روح التكليف على كلّ حال محفوظة ، والفاعلية ساقطة ، والإدانة والعقوبة ثابتة « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 168 . أجود التقريرات 1 : 219 - 220 . الصلاة ( الداماد ) 1 : 455 . المحاضرات 4 : 393 . فقه الصادق 9 : 182 . مئة قاعدة فقهية : 70 .
( 2 ) القوانين 1 : 153 - 154 .
( 3 ) جواهر الكلام 8 : 294 .
( 4 ) انظر : دروس في علم الأصول 2 : 184 .