من لوازمه ، وإذا أعمل قدرته في الترك فترك يمتنع وجود الفعل ، وهذا الامتناع إنّما هو امتناع بالاختيار ، وهو لا ينافي الاختيار ، بل يؤكّده « 1 » .
وقد تعرّض الإمام الخميني أيضاً لهذا البحث وقال : « لأنّها [ قاعدة الامتناع بالاختيار ] في مقابل من توهّم أنّ قاعدة ( الشيء ما لم يجب لم يوجد ، وما لم يمتنع لم يعدم ) منافية للاختيار في الأفعال ، فيلزم أن يكون الواجب تعالى فاعلًا موجباً - بالفتح - فإنّ أفعاله الواجبة حينئذٍ خارجة من حيطة الاختيار .
فأجابوا عنه بأنّ الإيجاب السابق من ناحية العلّة وباختياره لا ينافي الاختيار ، وأنّه تعالى فاعل موجب بالكسر والإيجاب بالاختيار كالامتناع بالاختيار ، أي جعل الشيء ممتنعاً بالاختيار لا ينافي الاختيار ، بل يؤكّده .
والسرّ فيه : أنّ أفعال الواجب تصدر عن حاقّ إرادته واختياره الذي هو عين ذاته المقدّسة ، ولا يكون من قبيل الأفعال التسبيبيّة الخارجة من تحت قدرته بإيجاد أسبابه ؛ لأنّ الأسباب والمسبّبات كلّها في كلّ آن وزمان تحت سلطان قدرته » « 2 » .
هذا ، وذكر بعض المعاصرين أنّ الامتناع بالاختيار في هذا المقام لا ينافي الاختيار عقاباً وخطاباً « 3 » .
وتفصيل ذلك كلّه يطلب في علم الفلسفة والكلام .
ب - مفهومها الفقهي والأصولي :
أمّا مفهوم هذه القاعدة في الفقه والأصول فهو أنّ المكلّف إذا ألقى نفسه في محذور وعرّضها للاضطرار إلى فعل الحرام أو ترك الواجب ، يتحقّق الامتناع ؛ بمعنى عدم إمكان الامتثال في ذلك الحال .
لكنّ ذلك - أي الإلقاء في المحذور بسوء الاختيار - لا يوجب نفي التكليف أو المسؤولية أو العقاب ؛ لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار والقدرة التي تشترط في التكليف والمسؤولية والعقاب ؛
هامش
( 1 ) فقه الصادق 9 : 181 - 182 .
( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 324 .
( 3 ) فقه الصادق 9 : 182 .