متفرّقة في الكثير من أبواب الفقه ، بل جميعه ، نستعرضها إجمالًا وبحسب المعاني فيما يلي :
1 - الامتناع بمعنى الكفّ :
الامتناع عن الشيء بمعنى الكفّ عنه يختلف حكمه بحسب متعلّقه ، فإنّه قد يكون واجباً كوجوب امتناع الزوج والزوجة عن الوطئ حال الحيض « 1 » ، أو وقت الاشتباه في كون الدم حيضاً « 2 » ، وكوجوب الامتناع عن مدافعة البول والغائط إذا لزم فيه ضرر يبلغ درجة الإضرار المحرّم « 3 » .
أو كوجوب الامتناع عن المشتبه بالنجس ، فلو نجس أحد الثوبين واشتبه طرحهما وصلّى في غيرهما ؛ لأنّ المشتبه بالنجس كالنجس في وجوب الامتناع عنه ؛ لعدم العلم بالشرط الذي هو الطهارة فيه « 4 » .
ومن ذلك أيضاً وجوب امتناع المستعير عن البناء أو الغرس إذا رجع المعير في الإذن ، فلو رجع المعير في إذن البناء أو الغرس قبلهما وجب الامتناع ، فإن غرس حينئذٍ فللمالك القلع مجّاناً والمطالبة بالأجرة وطمّ الحفر « 5 » .
وأمثلة ذلك كثيرة متفرّقة في أبواب الفقه ، كما ذكرها بعض الفقهاء وجعلوا متعلّق الوجوب في كلماتهم هو الامتناع ، إلّا أن يقال : إنّ مرادهم في بعضها على الأقل هو عدم تحقيق ذلك الفعل فليس الامتناع من وطء الحائض واجباً وإنّما وطؤها هو الحرام ، فيكون تعبيرهم بالامتناع في جملة من هذه الموارد تسامحياً .
وقد يكون الامتناع - باعتبار متعلّقه - حراماً كالامتناع من الشهادة ، فإنّه لا يجوز أن يمتنع الإنسان من الشهادة إذا دعي إليها ليشهد إذا كان من أهلها « 6 » .
ومنه أيضاً : امتناع المحتكر من بيع
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 268 .
( 2 ) المنتهى 2 : 393 - 394 .
( 3 ) توضيح المسائل ( البهجت ) : 32 ، م 88 .
( 4 ) التذكرة 2 : 482 - 483 .
( 5 ) القواعد 2 : 194 .
( 6 ) النهاية : 328 .