الانتفاعات المجّانية الحاصلة بالإباحة المالكية أو العقود بغير عوض - كالعارية والوصيّة بالمنفعة ووقف المنفعة - قد تقتضي في نفسها أن تكون نفقة العين المنتفع بها على المنتفع أثناء فترة الانتفاع ، باعتبار أنّ من كان النفع له كان الغرم عليه ، وإلّا لاقتضى الإضرار بالمالك أو الوارث .
لكن المشهور بين الفقهاء أنّ النفقة تابعة للملك ، وما ذكر من الضرر ليس هو من الضرر المنفي في الشريعة .
قال المحقّق النجفي : « إذا أوصى بخدمة عبده أو دابّته مدّة معيّنة فنفقته على الورثة بلا خلاف ولا إشكال ؛ لأنّها في النص والفتوى تابعة للملك المفروض كونه للوارث ، بل الظاهر كونها كذلك في المؤبّدة وإن توقّف فيه الفاضل في القواعد » « 1 » . هذا ما يخصّ نفقة الموصى به إذا كان منفعة .
أمّا في نفقة الموقوف فقد قيل بأنّ نفقة الموقوف تلزم الموقوف عليه في الوقف الخاص ، وهو واضح على القول بملك الموقوف عليه للوقف ، وأمّا على القول بعدم الملك فلانحصار منافعه فيه ، فهو كالمملوك « 2 » .
وقد ذهب البعض بأنّ العبد الموقوف للخدمة تكون نفقته في كسبه ، شرط ذلك أو لم يشترط ، وعند العجز عن الاكتساب بما لا ينعتق به كانت نفقته على الموقوف عليهم « 3 » .
وأورد آخرون عليه بأنّ كسب العبد يعتبر أحد أموال المولى الذي هو الموقوف عليه ولا دليل على اختصاص الإنفاق الواجب عليه من المال المزبور ، وكذا العقار إلّامع الشرط « 4 » ؛ ولذا اختار البعض بأنّ نفقة الموقوف على الموقوف عليه بناءً على الانتقال إليه « 5 » .
وقيّد البعض هذا القول بما إذا كان الموقوف عليهم معيّنين ، وإلّا كانت في كسب الموقوف إن كان ذا كسب وإلّا ففي بيت المال ، قال المحقّق الكركي : « لا ريب أنّ المملوك إن كان وقفاً على
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 28 : 339 - 340 .
( 2 ) كشف الغطاء 4 : 271 .
( 3 ) المبسوط 3 : 107 - 108 .
( 4 ) جواهر الكلام 28 : 94 .
( 5 ) المختلف 6 : 277 .