إلى تمام مدّة الإجارة ، وتبعاً لذلك سيكون حقّ الانتفاع قابلًا للتوريث أيضاً .
وعلى القول بعدم قابلية المنفعة للانتقال ، وبطلان الإجارة بموت المستأجر - كما هو قول القدماء من فقهائنا « 1 » - فسيكون حقّ الانتفاع غير قابل للتوريث تبعاً لذلك .
ومن هذا القبيل أيضاً الوصيّة بمنفعة معينة لشخص من قبل مالكها فيموت الموصى له قبل القبول ، فإنّه إذا قيل بعدم بطلان الوصيّة بذلك قام الوارث مقامه في قبول الوصيّة ، فيملك المنفعة على المشهور « 2 » .
قال المحقّق النجفي : « لو مات الموصى له قبل القبول قام وارثه مقامه في قبول الوصيّة وردّها ، سواء كان في حياة الموصي أو بعد وفاته على المشهور بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا » « 3 » .
نعم ، حكي عن البعض مخالفة المشهور وذهابه إلى بطلان الوصيّة بموت الموصى له وعدم توريث الانتفاع بالموصى به للوارث « 4 » .
ونحوه ما إذا جعل مالك الدار سكناها لغيره ما دام حيّاً ، فإنّه إذا مات هذا المنتفع قبل مالك الدار فسينتقل حقّ الانتفاع بها إلى ورثته ، كما هو المشهور بين فقهائنا .
قال المحقّق النجفي : « إذا عيّن للسكنى مدّة لزمت بالقبض . . . ولا يجوز الرجوع فيها إلّابعد انقضائها ، وكذا لو جعلها عمر المالك لم ترجع السكنى وإن مات المعَمر ( بالفتح ) ؛ لجميع ما تقدّم من أدلّة اللزوم ، وحينئذٍ فينتقل ما كان له إلى ورثته ، كغيرها من الحقوق والأملاك حتى يموت المالك ، بل عن الشيخ في الخلاف أنّ عليه إجماع الفرقة وأخبارهم ، معتضداً بما في المسالك وعن غيرها من نفي الخلاف فيه » « 5 » .
وفي قبال المشهور قول برجوعه إلى المالك وعدم توريث حقّ الانتفاع للورثة « 6 » ؛ ولعلّه لتصوّر عدم تحقّق ملك المنفعة بذلك .
وقد يلاحظ حقّ الانتفاع من دون ملك المنفعة كما في العارية والإباحة بالإذن أو موارد الإباحة الشرعية ، فهذا النحو من حقّ الانتفاع كما تقدّم يكون قائماً بالمنتفع المباح له ؛ لأنّه إذن أو إباحة شرعية بالنسبة إليه ولفعله لا المنفعة الخارجية ، فبموته يرتفع موضوع الإباحة ، فيحتاج ثبوت حقّ الانتفاع للوارث إلى سبب جديد للإباحة من قبل المالك أو الشارع بالنسبة إليه .
قال العلّامة الحلّي في التذكرة : « لو مات المستعير وجب على ورثته ردّ العين وإن لم يطالب المعير ؛ لأنّه مال حصل في يدهم لغيرهم فيجب عليهم دفعه إليه » « 7 » .
هامش
( 1 ) النهاية : 441 . المبسوط 3 : 54 . المهذب 2 : 13 .
( 2 ) المقنعة : 677 . النهاية : 617 . المبسوط 3 : 233 . المراسم : 207 . السرائر 3 : 216 . الشرائع 2 : 243 . الجامع للشرائع : 497 . القواعد 2 : 465 . المهذب البارع 3 : 113 .
( 3 ) جواهر الكلام 28 : 259 .
( 4 ) الإرشاد 1 : 459 .
( 5 ) جواهر الكلام 28 : 142 .
( 6 ) نكت النهاية 3 : 130 .
( 7 ) التذكرة 16 : 301 .