3 - رجوع المالك بعد الإذن بالانتفاع :
حقّ الانتفاع يثبت تارة - كما تقدّم - بالإذن والإباحة المالكية ، وأخرى يثبت بالعقد ، والأخير قد يكون عقداً لازماً وبعوض كالإجارة ، وقد يكون عقداً جائزاً .
فإذا كان حقّ الانتفاع قد ثبت بالنحو الأوّل أو بالنحو الثاني وكان العقد جائزاً ، فمالك العين يحقّ له الرجوع فيما أذن به من انتفاع ، ولا يلزم به ، ففي العارية - مثلًا - يجوز للمعير - أي المالك - أن يفسخ ما أنشأه من عقد ويرجع فيه « 1 » .
نعم ، في الموارد التي يثبت حقّ الانتفاع للمنتفع بعقد لازم وبعوض كالإجارة - مثلًا - يجب على المالك تسليم العين إلى المنتفع بها - أي المستأجر - مع تمامية العقد ، ولا يحقّ له الرجوع عمّا التزم به « 2 » .
ويترتّب على ما تقدّم الكلام في وجوب ردّ المنتفع العينَ المنتفع بها إلى مالكها متى ما فسخ ورجع عن إذنه في الانتفاع .
قال العلّامة الحلّي : « يجب ردّ العين مع الطلب والمكنة ، فإن أهمل معهما ضمن » « 3 » .
وقال المحقّق النجفي : « لا خلاف ولا إشكال في أنّه تصحّ الإعارة مطلقة ومدّة معيّنة ؛ لإطلاق الأدلّة ، لكن المراد بصحّتها مدّة ، عدم الإذن فيما بعدها ، لا لزومها إليها . . . وحينئذٍ فللمالك في الحالين الرجوع بها ؛ لما عرفت من كونها عقداً جائزاً . ومن ذلك ما لو أذن له في البناء أو الغرس مطلقاً أو إلى مدّة ، ثمّ أمره بالإزالة وجبت الإجابة . . . وكذا الكلام في عارية الأرض للزرع ، فإنّ له الرجوع ولو قبل إدراكه على الأشبه بأصول المذهب وقواعده » « 4 » .
4 - ضمان نفقة العين المنتفع بها :
يختلف الحكم في تحمّل نفقات العين المنتفع بها باختلاف الموارد من كون الانتفاع ثبت بعقد أم بغيره ، وعلى الأوّل بعوض أم بدونه ؟ حيث قد يقال بأنّ
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 27 : 174 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 27 : 173 .
( 3 ) القواعد 2 : 196 .
( 4 ) جواهر الكلام 27 : 174 .