تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
في آخر الزمان ، ويقضي على الجور والظلم والعدوان في أرجاء العالم ، ويحقّق الرخاء والسعادة والمساواة في دولته الكريمة ، ليست مقصورةً على الإسلام ، ولا مختصّة بالشيعة ، بل هي فكرة آمن بها أهل الأديان السماوية ، واعتنقتها معظم الشعوب ، فهي نقطة اشتراك بين جميع الأديان والمذاهب ، بيد أنّ الاختلاف بينهم في تحديد هوية ومصداق هذا المصلح المنتظر ، حيث تعتقد الشيعة الإمامية أنّ هذا المصلح المنتظر هو شخص معيّن معروف ولد ليلة النصف من شعبان سنة 255 هجرية « 1 » ، ولا يزال حيّاً ، وهو الإمام محمّد بن الحسن العسكري ، والذي يملأ اللَّه بظهوره الأرض قسطاً وعدلًا بعدما ملئت ظلماً وجوراً . وهناك عدّة مباحث ترتبط بانتظاره نشير إليها باختصار فيما يلي :

1 - المراد من انتظاره

( عجّل اللَّه تعالى فرجه ) الانتظار لغة « 2 » وعرفاً : هو توقّع مجيء شخص أو أمر ما للمنتظر ، والمراد به هنا هو التوقّع الدائم لظهور الحجّة ( عجّل اللَّه تعالى فرجه ) لتنفيذ الهدف المنشود من إقامة العدل ونشر الرحمة في أرجاء المعمورة ، وهذا بدوره يولّد إشراقة أمل في القلوب ، ويحرّض الأفراد على التزكية والإصلاح والسعي والاستعداد بالورع والاجتهاد ، ويرغّب في العمل بالتكاليف الشرعية والفرائض الدينيّة . والسرّ في ذلك أنّ الانتظار يستبطن التحضّر لمن يُنتظر ، فإذا كان الإنسان في انتظار مجيء صديقه العزيز إليه ، فإنّ الانتظار لا ينسجم إلّامع تحضير ألوان الضيافة له وتنظيف المنزل وتهيئته لقدومه ، فهنا يقال بأنّه انتظره بشكل صحيح ، وهذا هو المعنى الصحيح للانتظار ، في مقابل بعض من يتصوّر أنّ الشيعة الإمامية يقصدون بالانتظار ترك الواجبات وفعل المحرّمات والجلوس مكتوفي الأيدي لتعجيل فرج الإمام الحجّة ( عجّل اللَّه تعالى فرجه ) . وقد أشارت بعض الروايات إلى هذا النوع من الانتظار الذي يحقّق شرط الظهور ويمهّد له ، بأنّه لا يكون إلّا
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 514 . ( 2 ) انظر : لسان العرب 14 : 194 .