رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يذبّ عنه » « 1 » .
وقد جاء هذا الحثّ والترغيب بالانتظار لما فيه من الفوائد الكثيرة التي ذكر بعضها العلماء :
منها : أنّ الانتظار يدعو إلى إصلاح النفس وتهذيب الأخلاق ، وذلك أنّ المنتظر لا يعدّ من أصحاب الإمام المهدي عليه السلام وشيعته ولا من أنصاره وأعوانه إلّاإذا سعى في إصلاح نفسه وتهذيب أخلاقه ؛ ليكون قابلًا لصحبة الإمام والجهاد بين يديه « 2 » .
ومنها : أنّ الانتظار باعث على تهيئة المقدّمات والمعدّات الموجبة لغلبة الإمام على عدوّه « 3 » ؛ لأنّ الانتظار يدعو كلّ مؤمن إلى أن يكون في حالة استعداد دائم للانضمام إلى جيش الإمام المهدي للتضحية في سبيل فرض هيمنة الإمام الكاملة ، وبسط سلطنته على الأرض ؛ لإقامة شرع اللَّه تعالى ، وهذا الشعور يخلق عند المؤمنين حالةً من التآزر والتعاون ورصّ الصفوف والانسجام ؛ لأنّهم سيكونون جنداً للإمام عليه السلام .
ومنها : أنّ الامّة التي تعيش حالة الانتظار تعيش حالة الشعور بالعزّة والكرامة ، فلا تطأطئ رأسها لأعداء اللَّه ، ولا تذلّ لجبروتهم وطغيانهم ؛ إذ هي تترقّب وتتطلّع لظهوره المظفّر في كلّ ساعة ؛ ولذلك فهي تأنف الذلّ والهوان ، ومثل هذا الشعور يخلق دافعاً قويّاً للمقاومة والصمود والتضحية ؛ كي يتمكّن الإمام عند الظهور من الاستعانة بهم جنداً له .
ومنها : تحصيل الثواب والأجر على الانتظار ، فقد ورد عن أبي بصير ومحمّد ابن مسلم عن أبي عبد اللَّه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال : « المنتظر لأمرنا كالمتشحّط بدمه في سبيل اللَّه » « 4 » .
3 - آداب الانتظار ووظائف المنتظرين :
هناك آداب ووظائف « 5 » تفهم من بعض الروايات ينبغي على المنتظرين للإمام المهدي عجّل اللَّه تعالى فرجه القيام بها في عصر الغيبة :
هامش
( 1 ) البحار 52 : 129 ، ح 24 .
( 2 ) بداية المعارف الإلهية 2 : 183 .
( 3 ) بداية المعارف الإلهية 2 : 184 .
( 4 ) كمال الدين وتمام النعمة : 645 ، ح 6 .
( 5 ) انظر : النجم الثاقب 2 : 433 - 474 . منتهى الآمال 2 : 803 - 813 .