تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
خصوصاً في المذهب » « 1 » . وساوى في الحكم أيضاً الشهيد الثاني في حاشيته على المختصر النافع - تعليقاً على كلام المحقّق الحلّي في المسألة : ( إذا انتسب إلى قبيلة وبانَ من غيرها ففي رواية الحلبي : « تفسخ النكاح » « 2 » ) قال : « ومثله لو انتسب إلى فرقة » « 3 » .

5 - ادّعاء الانتساب كذباً :

لا يجب على الإنسان من حيث المبدأ إبراز انتسابه لبلدٍ أو قبيلةٍ أو عشيرة ما لم يكن هناك عنوان موجب لذلك . كما لا شكّ في حرمة ادّعاء الانتساب كذباً على المستوى التكليفي ؛ لحرمة الكذب نفسه ، ولا فرق في ذلك بين الانتساب الجغرافي والعشائري والقبلي والمهني وغير ذلك ، ولا يجوز له ترتيب آثار هذا الانتساب المدّعى ؛ لعلمه بعدم مطابقته للواقع ، فلو ادعى الهاشمية لم يحرم عليه أخذ الزكاة ، ولم يجز له أخذ سهم السادة من الخمس ، وهكذا . بل لو أخذ مالًا أو غيره بهذا العنوان كان حراماً ، ويعذره الحاكم الشرعي لذلك . وقد تعرّض العلّامة الحلّي لهذا الموضوع في أجوبة المسائل المهنّائية ، عندما سُئل عن رجل ادّعى أنّه شريف حسيني أو حسني ، وعلى ضوء هذا الانتساب كان يأخذ الهدايا ووجوه الصلة من الناس - مع اعتقادهم صدق دعواه - فهل يكون ما يتحصّل له والحال هذه حراماً عليه أو مكروهاً مع علمه بكذب دعواه وانتسابه وإصراره على ذلك أم لا ؟ وما الذي يجب عليه من التأديب في هذه الدعوى والإصرار عليها ؟ فأجاب العلّامة الحلّي : « كلّ ما يأخذه بشبهة العلوية فهو حرام ، وما لا يكون كذلك فهو مباح ، وإذا انتسب إلى العلوية لا لغرض صحيح مع كذبه يعزّره الحاكم بما يراه » « 4 » . ( انظر : نسب ، هاشمي )
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع 3 : 111 . ( 2 ) الوسائل 21 : 235 ، ب 16 من العيوب والتدليس ، ح 1 . ( 3 ) حاشية المختصر النافع : 127 . ( 4 ) أجوبة المسائل المهنّائية : 52 - 53 .