ب - الانتصاب حال القيام :
يعتبر الانتصاب حال القيام في صلاة الفريضة بلا إشكال « 1 » ، فلا يجوز للقادر عليه الانحناء والميل إلى أحد الجانبين إلّا إذا كان قليلًا بحيث لا ينافي صدق الانتصاب بإقامة الصلب « 2 » .
قال السيّد اليزدي : « يعتبر في القيام الانتصاب » « 3 » .
ويدلّ على ذلك ما رواه زرارة ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام - في حديث - : « وقم منتصباً ؛ فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : من لم يقم صلبه فلا صلاة له » « 4 » .
فإنّ الصلب في الرواية هو عظم من الكاهل إلى العجز ، وهو أصل الذنب ، وإقامته تستلزم الانتصاب ، ويتحقّق بانتصاب فقار الظهر عرفاً المتّحد مع إقامة الصلب كذلك « 5 » .
ولابدّ من وصل الركوع بالانتصاب القيامي الذي كان قبله بحيث يحصل الانتقال من الحالة الانتصابية القيامية إلى هيئة الركوع « 6 » .
وعلى هذا لو نسي الركوع وذكر قبل أن يسجد قام - أي انتصب « 7 » - ثمّ ركع ، ثمّ سجد « 8 » . وكذا يجب رفع الرأس من الركوع منتصباً إجماعاً « 9 » ؛ لرواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك ؛ فإنّه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه » « 10 » .
نعم ، الإخلال بالانتصاب مطلقاً - سواء كان في القيام الركني أو غيره - سهواً غير قادح في الصلاة « 11 » ؛ أخذاً بعموم حديث :
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 2 : 188 . الحدائق 8 : 65 . مستند الشيعة 5 : 39 . مستمسك العروة 6 : 101 . مهذّب الأحكام 6 : 215 ، 216 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 437 . الذخيرة : 261 . مستند الشيعة 5 : 39 . الأحكام الواضحة : 144 ، م 602 .
( 3 ) العروة الوثقى 2 : 477 ، م 8 .
( 4 ) الوسائل 5 : 488 ، ب 2 من القيام ، ح 1 .
( 5 ) الذخيرة : 261 . الحدائق 8 : 65 .
( 6 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 189 . الصلاة ( الأراكي ) 1 : 496 .
( 7 ) جواهر الكلام 12 : 281 .
( 8 ) الوسيلة : 99 . التذكرة 3 : 342 . المسالك 1 : 290 ، 291 . المدارك 4 : 234 . العروة الوثقى 2 : 543 - 544 ، م 8 . مستمسك العروة 6 : 317 .
( 9 ) الغنائم 2 : 570 . وانظر : مصابيح الظلام 7 : 101 .
( 10 ) الوسائل 6 : 321 ، ب 16 من الركوع ، ح 2 .
( 11 ) العروة الوثقى 2 : 478 ، م 10 . مستمسك العروة 6 : 108 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 189 ، 216 - 217 .