من الواضح أنّه لا خيار له كذلك ؛ لعدم الدليل بعد العمومات القاضية بالإلزام ، أمّا على القول بثبوته لها فقد ذهب جمع من الفقهاء إلى ذلك « 1 » .
قال الشهيد الأوّل : « الأصحّ التعدّي ، وينزّل على الأقوال » « 2 » .
ومنها : هل حكم الانتساب إلى صناعة وعمل معيّن كحكم الانتساب إلى قبيلة في ثبوت خيار الفسخ أم لا ؟
قال الشهيد الأوّل : « لو انتسب أحدهما إلى صناعة كعلمٍ فهل يكون كذلك أم لا ؟
قال ابن الجنيد : نعم ، وهو مفهومٌ من الرواية ، ولا بأس بتنزيله » « 3 » .
وقال الفاضل المقداد : « هل حكم الصناعة والأعمال لو شرطت كذلك ؟ الأقرب أيضاً نعم ؛ عملًا بالشرط » « 4 » .
ووافقهما المحقّق الكركي « 5 » ، وربّما يستظهر من المحقّق النجفي « 6 » .
والرواية التي استند إليها في الحكم هي رواية حمّاد بن عيسى عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : « خطب رجل إلى قوم فقالوا له : ما تجارتك ؟ قال : أبيع الدوابّ ، فزوّجوه ، فإذا هو يبيع السنانير « 7 » ، فمضوا إلى علي عليه السلام فأجاز نكاحه ، وقال : السنانير دوابّ » « 8 » .
ويفهم من هذه الرواية أنّه لو لم تكن السنانير دواب لكان لها الفسخ .
ومنها : الانتساب إلى بلد أو مذهب إذا ظهر خلاف الواقع ، حيث صرّح بعض الفقهاء بثبوت الخيار فيه .
قال الفاضل المقداد : « لو انتسب إلى بلد أو مذهب وقلنا بجواز نكاح المسلم فخرج بخلاف ذلك ، الأقوى أيضاً ثبوت الخيار ،
هامش
( 1 ) نسبه إلى ابن الجنيد في المختلف 7 : 208 . الوسيلة : 311 . التنقيح الرائع 3 : 111 . جامع المقاصد 13 : 332 . وانظر : جواهر الكلام 30 : 113 .
( 2 ) غاية المراد 3 : 193 .
( 3 ) غاية المراد 3 : 193 .
( 4 ) التنقيح الرائع 3 : 111 .
( 5 ) جامع المقاصد 13 : 332 .
( 6 ) جواهر الكلام 30 : 385 - 386 .
( 7 ) السنانير : جمع سنّور ، وهو الهرّ ، والأنثى : سنّورة . المصباح المنير : 291 .
( 8 ) الوسائل 21 : 235 ، ب 16 من العيوب والتدليس ، ح 2 .