تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
حكموا بالجواز ؛ وعلّلوا بأنّها أجنبيّة لا تنسب إليه شرعاً « 1 » . إلّاأنّ فقهاء الإماميّة - ووافقهم بقية فقهاء المذاهب الأخرى ، منهم : أبو حنيفة وابن حنبل « 2 » - التزموا بالتفصيل في حكم ولد الزنا ، فقالوا بتحريم المصاهرة بينه وبين محارمه ، واستدلّوا عليه بأنّ ولد الزنا ولد لغة وعرفاً ، فيحرم عليه وعلى أبيه ما يحرم على الآباء والأبناء . ومن جهة أخرى ذهبوا إلى عدم التوارث بينهم ، مستدلّين عليه بأنّه ليس بولد شرعاً ، فانتفاء النسب إنّما يكون شرعاً وبلحاظ التوارث فقط . قال السيّد الخوئي : « إنّ الولد - لغة - من يتكوّن من ماء الشخص ، وليس له حقيقة شرعيّة ، والشارع لم ينف النسب في باب الزنا ولم يرد منه أنّ ولد الزنا ليس بولد ، وإنّما نفى الإرث عنه فقط ، فأحكام النسب تترتّب في باب الزنا ما عدا الإرث ، فهو ولد لغة وشرعاً ؛ ولذا لا يجوز أن يتزوّج الزاني ببنته من الزنا ، ولا ابن الزانية بامّه » « 3 » . ( انظر : ولد الزنى )

3 - حكم من شكّ في انتسابه لشخص أو قبيلة :

قد يقع الشكّ في انتساب فرد إلى شخص معيّن لترتيب أثر مّا ، كما لو شكّ في أنّ زيداً - مثلًا - من أولاد الميّت حتى يرثه أو أنّه ليس من أولاده ، فهنا لا يُعطى من إرثه ؛ لاستصحاب عدم تحقّق الانتساب بينهما ؛ لأنّ الإرث مترتّب على من انتسب إلى الميّت بالتولّد أو بغيره ، ومقتضى الأصل عدمه . وكذا إذا شكّ في أنّ من يريد تزوّج امرأة كانت زوجة لزيد في زمان ، هل هو ابن زيد ليحرم عليه تزوّج المرأة - لحرمة منكوحة الأب على ابنه - أو أنّه ليس من أولاده ، فهنا أيضاً يقولون بجواز تزوّج تلك المرأة ، باستصحاب عدم تحقّق الانتساب بينه وبين زيد بالتولّد ، وهذا الأصل الجاري أمر متسالم عليه في أبواب الفقه بين الفقهاء .
هامش
( 1 ) المغني ( ابن قدامة ) 7 : 485 . ( 2 ) انظر : المغني ( ابن قدامة ) 7 : 485 . ( 3 ) أحكام الرضاع ( الخوئي ) : 77 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 395 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )