بني مضر أو بني تميم ، أو تميمي أو كعبي ، وهكذا أولاد هؤلاء المنسوبين إليهم من ناحية الآباء فقط .
ويؤيّد ذلك مرسلة حمّاد بن عيسى عن العبد الصالح عليه السلام - في حديث طويل - قال : « ومن كانت امّه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإنّ الصدقات تحلّ له ، وليس له من الخمس شيء ؛ لأنّ اللَّه يقول :
« ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ »
« 1 » » « 2 » . وهي صريحة الدلالة إلّاأنّ سندها ضعيف بالإرسال .
ونسب إلى السيّد المرتضى القول بصحّة الانتساب عن طريق الامّ أيضاً « 3 » ، واختاره المحدّث البحراني « 4 » وأصرّ عليه ، وذكر أنّ منشأ الخلاف بين ما اختاره المشهور وما اختاره السيّد المرتضى ومن تبعه هو : أنّ ولد البنت ولد حقيقة أو لا ؟ فالسيّد المرتضى ذهب إلى الأوّل ، والمشهور ذهب إلى الثاني .
كما نسب إلى السيّد المرتضى حكمه بعموم الاستحقاق للمنتسب إلى هاشم من طرف الامّ للخمس .
والبحث هنا في الحقيقة يقع في نقطتين مختلفتين :
الأولى - في صدق الولديّة على ولد البنت وعدمه :
ولا ينبغي الإشكال في الصدق لغة وعرفاً ؛ نظراً إلى أنّ جدّه لُامّه أولده ؛ إذ قد وقع في سلسلة أجزاء علّة ولادته ، فولادة الولد مستندة إلى جدّه بطبيعة الحال ، وهذا يكفي في صدق كونه ولداً له حقيقة ؛ ولأجل ذلك كان أولاد سيّدتنا فاطمة عليها السلام أولاداً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حقيقة ، وجعل اللَّه عيسى عليه السلام في القرآن من ذرّية إبراهيم عليه السلام « 5 » .
وكذلك جرت أحكام الأولاد في المناكح والمواريث وغيرهما على أولاد البنات أيضاً ، وقد روي عن الإمام
هامش
( 1 ) الأحزاب : 5 .
( 2 ) الوسائل 9 : 271 ، ب 30 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 .
( 3 ) مسائل شتّى ( رسائل الشريف المرتضى ) 4 : 327 - 328 .
( 4 ) الحدائق 12 : 394 - 396 .
( 5 ) الأنعام : 84 ، 85 .