أو الحرمة المشكوكين ، وكما إذا شكّ في وقوع خلل في الصلاة ، فهل يمكن إجراء استصحاب بقاء صحّتها ؟ أو شكّ في سببية الغليان للحرمة في العصير الزبيبي فهل يمكن إجراء استصحاب بقاء السببية الثابتة في حال العنبية أم لا يمكن ذلك ؟
ذهب بعض الاصوليّين إلى جريان الأصل العملي في الأحكام الانتزاعية ؛ لأنّ الشرط في جريان الأصل العملي عن حكم أن يكون أمر وضعه ورفعه بيد الشارع بما هو شارع ، وهذا محفوظ في الأحكام الانتزاعية ؛ لكونها بيد الشارع وضعاً ورفعاً بتبع جعل منشأ انتزاعها ، ولا دليل على لزوم كون الشيء مجعولًا للشارع مستقلّاً حتى يجري فيه الأصل .
ولكنّ الصحيح أنّه لا معنى لجريان الأصل العملي عن الأحكام الانتزاعية ، لا لما ذكر من كونها غير مجعولة وليست بيد الشارع لكي يقال بأنّها مجعولة بالتبع « 1 » ، فإنّ هذا الشرط - أي كون الشيء مجعولًا - ليس شرطاً في جريان الأصول ، كيف ؟ ونحن نجري الاستصحاب في الموضوعات الخارجية كبقاء حياة زيد وبقاء شهر رمضان وغيره ، وهي ليست مجعولة أصلًا حتى بالتبع ، بل لأنّ الحكم الثابت بالأصل العملي إنّما هو حكم ظاهري تنجيزي أو تعذيري للحكم الواقعي الشرعي .
فلابدّ وأن يكون مصبّ الأصل العملي - سواء كان مجعولًا أو موضوعاً خارجياً - ممّا يترتّب على إثباته أو نفيه تنجيز أو تعذير ووظيفة عملية في مورد الشكّ ، وليس هو إلّاالحكم الشرعي أو موضوعه ، فإنّ المنجّزية والجري والوظيفة العملية إنّما تترتّب - إثباتاً ونفياً - على إحراز الحكم المجعول شرعاً صغرىً وكبرى - أي موضوعاً ومحمولًا - وما عدا ذلك من الأمور ليس موضوعاً للتنجيز والتعذير . ومنها الأحكام الانتزاعية ؛ فإنّها ليست المنجّزة والمعذّرة ، وإنّما المنجّز والمعذّر منشأ انتزاعها ، وهو المجعول الشرعي موضوعاً وحكماً .
وتفصيل ذلك يطلب من علم الأصول .
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 404 .