المتقدّمة لا وجه لإلزامهم بالمنتخَبين ؛ لفرض عدم مشاركتهم من رأس لكن من دون إعراض أو تنازل ، كما لم يشاركوا في العقد الاجتماعي العام بعد فرض عدم أهليّتهم لذلك .
التخريج الرابع : أن تلزم الأقلية بالعنوان الثانوي ؛ إذ لو لم تلتزم بقرارات رئيس البلاد أو المجلس النيابي أو من كان مثلهم يلزم الهرج والمرج ، فيجب الالتزام شرعاً ، وقد قلنا سابقاً بأنّ المجال الذي يتدخّل فيه الشرع لا يخضع لأذواق البشر .
ومثله ما لو ثبتت ولاية شخص بالشرع أو بالإجماع العام ، وكان من ضمن ولايته البتّ بولاية من تحته بعد انتخابهم ، فإنّ تصويبه ولاية من تحته يحقّق الموضوع لإلزام شرعي بإطاعته في ذلك .
6 - الدعاية الانتخابية :
يعمد المرشّحون للانتخابات على المستوى السياسي وغيره ، للقيام بدعايات انتخابية تسبق موعد إجراء الانتخابات ، ليروّجوا لأنفسهم .
والموقف الشرعي في الدعاية الانتخابية هو الجواز من حيث العنوان الأولي ، إلّاأنّه يجب أن لا تصاحب هذه الدعاية أيّ أعمال محرّمة ، وهي عديدة هنا :
منها : الكذب على الناس ، فإنّه من أعظم الكذب لأنّه يطال جمعاً كبيراً من الامّة ، فلا يجوز الكذب عليهم في صفات المرشّح أو أعماله أو ميزاته ؛ لعمومات حرمة الكذب على الآخرين والتغرير بهم .
( انظر : كذب )
ومنها : الإسراف في الإنفاق على الدعاية الانتخابية ، فإذا بلغ الإنفاق حدّاً مفرطاً يصدق عليه الإسراف حرم شرعاً ؛ لحرمة الإسراف .
( انظر : إسراف )
ومنها : تجريح المؤمنين الآخرين المرشّحين للانتخابات بهدف تسقيطهم للفوز في الانتخابات ، فإنّه تشمله عناوين الغيبة والبهتان وإشاعة الفاحشة وهتك الحرمات ونحوها ؛ لهذا يجب أن تكون الدعاية الانتخابية نزيهة من هذه الناحية أيضاً .
( انظر : افتراء ، غيبة )