واجبةً ، كما لو كان في ذلك تقويةً للنظام الإسلامي بحيث يظهر أمام العالم عادلًا مدعوماً من قبل الشعب ، الأمر الذي يمنع الأعداء الخارجيين من استغلال عدم حضور الشعب لتضعيفه .
وكذلك تجب المشاركة عندما يتوقّف عليها صعود الأكفّاء المستحقّين لهذا المنصب أو ذاك بحيث كان ينافسهم من ليس كذلك ، فيكون في صعوده ضررٌ أو خلاف المصلحة اللازمة ، وكذلك عندما يتوقّف فصل النزاعات بين المسلمين على الرجوع إلى رأي الشعب في اختيار شخص أو أشخاص ، فتجب المشاركة لرفع الفتنة الداخلية . كلّ ذلك وفقاً للقواعد العامة أيضاً .
وقد تكون المشاركة فعلًا مباحاً غير واجب ولا حرام ، وذلك عندما لا يكون هناك ما يوجب أحد هذين الحكمين ، كما لو قام من به الكفاية أو انعدمت المبرّرات المتقدّمة وأمثالها .
وعلى تقدير المشاركة يتعيّن انتخاب من يجوز شرعاً إيصاله إلى هذا المنصب بأن يكون حاوياً للصفات المأخوذة في الشرع لهذه المهمة الموكلة إليه ، ولا يجوز انتخاب غيره ، وعلى تقدير التساوي في الصفات المعتبرة يكون المقترع مخيّراً ، وفقاً للقواعد في ذلك كلّه .
هذا كلّه في المشاركة بمعنى الانتخاب ، أمّا المشاركة بمعنى الترشّح للمنصب الذي يراد إجراء الانتخابات له ، فلا دليل على حرمته في نفسه ، بل يكون راجحاً بل واجب أحياناً عندما يتطلّب الموقف الشرعي الكون في هذا المنصب ، كأن يكون فيه دفاع عن مصالح المسلمين وقضاء لحوائجهم ، وحيلولة دون نفوذ الأجانب أو سنّ تشريعات منافية للقانون الإلهي وما شابه ذلك .
وأمّا المشاركة في الانتخابات بمعنى الإشراف عليها ومراقبة سير جريانها ، كما تقوم به المجالس الدستورية وأجهزة وزارة الداخلية ، فهو أمر واجب من باب الحيلولة دون الكذب والتزوير ، وداخل في عمومات نظم أمور المسلمين .
من هنا يجب على المجالس الدستورية
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 375
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٧٥