التي تشرف قانونياً على قبول الانتخابات والترشيح أن تأخذ بعين الاعتبار تمام الشروط المأخوذة شرعاً في المرشّحين ، ولا يجوز لها إبعاد أحد بلا مبرّر شرعي ، فإنّ ذلك يندرج في عمومات حرمة سلب المؤمن حقّه .
5 - آثار الانتخاب :
على تقدير شرعية الانتخاب وعدم وجود محذور فيه تترتب بعض الآثار ، وذلك أنّ الانتخاب يمكن أن يكون عقداً بين المنتخِبين والمنتخَبين ، يتّفق فيه الطرفان على أن يتولّى المنتخَب مسؤولية رعاية مصالح المنتخِبين ، ويجب على الطرفين الوفاء بالعقد ؛ لعمومات الوفاء بالعقود مع شمولها للعهد الابتدائي ، فعلى المنتخَب السعي لتحقيق مصالح الناس الموافقة للشرع ، وعلى المنتخِبين إطاعته فيما أولوه من سلطةٍ عليهم ، وإعانته والنصيحة له ، وهذا هو مفهوم البيعة التي لا يجوز نقضها في الفقه الإسلامي .
نعم ، إذا جُعل العقد المذكور بين الطرفين مندرجاً في عنوان الوكالة فقد يحكم بحقّ الشعب حينئذٍ في عزل الوكيل في أيّ لحظة حتى لو لم يتهاون في الاتّفاق الموقع بينهما ، إلّاأنّه لا يبعد تخريج الإلزام في هذه الوكالة بحيث لا تكون عقداً جائزاً على بعض المباني ، وفقاً لتفصيلات تطرح في محلّها .
أمّا لو قلنا بأنّ الانتخاب من العقود الجديدة أو الراجعة للبيعة والمشمولة مباشرةً للعمومات الملزمة بالوفاء بلا حاجة إلى إرجاعها إلى عقد الوكالة كان الأمر أوضح .
وتتقيّد هذه الأحكام في إطار المتّفق عليه بين الطرفين ، فلو كان الانتخاب لمدّة زمنية محدودة ، كما في المجالس النيابية والبلدية والنقابية ورئاسة الجمهورية ونحو ذلك ، فإنّ الأحكام تترتّب في هذه المدّة ، فلا يحقّ له ممارسة سلطته على الناس بعدها ، ولا يجب عليهم إطاعته ، ما لم يكن هناك عنوان آخر ملزم بإطاعته ، وإذا كان الانتخاب مشروطاً بالعمل بقانون الشرع لزم التقيّد بهذا الشرط أيضاً من هذا الباب ، وهكذا .