ويظلّ هناك بحث في تخريج ترتيب آثار الانتخاب المتقدّمة على أولئك الذين لم ينتخبوا هذا الشخص بل انتخبوا غيره ، أو الذين لم يشاركوا في الانتخابات أساساً ، وهذا ما يسمّى في الفقه الدستوري والفلسفة السياسية بإلزام الأكثرية للأقلّية ، وهنا يمكن ذكر بعض التخريجات :
الأوّل : أن يلتزم بوجود عقد اجتماعي إجماعي عام على القبول بنتائج الانتخابات ، وهذا العقد هو الذي يلزم الأقلية بالانصياع لرأي الأكثرية ، ويفهم هذا الاتّفاق الضمني من أصل المشاركة في نظام الانتخابات بما يحمله من آثار ولوازم معروفة ، أو قد يصاغ بتقييد رأي كلّ ناخب بأنّه يأخذ برأيه بشرط عدم مخالفته الأكثرية .
وهذه الصيغة جيدة إلّافي حقّ من لا يؤمن أساساً بنظام الانتخابات ، فإنّ إلزامه بالنتائج مشكل بعد عدم دخوله طرفاً في المتعاقدين .
التخريج الثاني : أن يفرض أنّ الأقلية الخاسرة قد تنازلت عن حقّها وأعرضت عنه بعد فوز الأكثرية ، وبالإعراض عن الحقّ والتنازل عنه يسقط ، حيث يدّعى بأنّ هذا من الحقوق التي تسقط بالإسقاط ، وفرضية الإعراض تغدو أوضح في الذين لم يشاركوا أساساً .
وهذا الوجه جيّد لولا أنّ فيه دعوى بلا دليل ؛ فإنّه لا يحرز هذا الإعراض دائماً ، فقد يكون سكوت الأقلية لعجزها عن مواجهة الأكثرية ، أو لتقديمها مصلحة السلم على مصلحة الفوضى الداخلية دون تنازل عن الحقّ ، وقد تبدي امتعاضها أيضاً ، ومعه لا يحرز تحقّق الإعراض عن الحقّ في هذه الموارد .
التخريج الثالث : أن نبطل الشخصية الحقيقية الفردية الناخبة ونلتزم بأنّ طرفي العقد هما المنتخَبون والمجتمع بما هو مجتمع ، فإذا حصلت الأكثرية على رأي ينسب للمجتمع بما هو مجتمع أنّه انتخب المرشّح الفلاني ، ولا ينظر للأفراد في هذه الحال .
ويمتاز التخريج الثالث عن الأوّلين بأنّه يتجاوز بعض الإشكالات ، مثل بلوغ عدد كبير من المواطنين بعد وقوع الانتخابات ، فهؤلاء في الفترة الرئاسية أو النيابية
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 377
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٣٧٧