3 - انتخاب حاكم المسلمين :
تعرّض الفقهاء لحاكمية الحاكم وأنّها هل تكون بالنصّ أم بالانتخاب ورأي الشعب ، وقد طرحت ثلاثة أقوال هي :
الأوّل : أنّ السيادة والحاكميّة للَّهتعالى فقط ، وبيده التشريع والحكم
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ »
« 1 » ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً لم يكن له حقّ الحكم إلّابعد ما فوّض اللَّه إليه ذلك ، ولم يكن يتبع في حكمه إلّاما كان يوحى إليه ، والأئمّة أيضاً قد انتخبوا من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأمر اللَّه تعالى بلا واسطة أو مع الواسطة ، حتى أنّ الفقهاء في عصر الغيبة أيضاً نصبوا من قبل أئمّتنا عليهم السلام لذلك ، وإلّا لم يكن لهم حقّ الحكم .
وليس لانتخاب الناس أثر في هذا المجال أصلًا ، إلّافيما يرجع إلى تشخيص من فيه شرائط الولاية العامّة في عصر الغيبة ، حيث إنّ نصب الأئمّة عليهم السلام لم يكن لأشخاص بالخصوص بل بنحو عامّ للفقهاء الامناء على الشريعة بشروط معيّنة ، فيمكن أن يكون للانتخاب الدور التشخيصي لمن تتمثّل فيه تلك الشروط بنحو أولى وأجدر .
وهذا القول هو المعروف من علماء الإماميّة « 2 » .
القول الثاني : أنّ الامّة بنفسها هي صاحبة السيادة ومصدر السلطات ، وأهل الحلّ والعقد يمثّلون سلطة الامّة .
ويشهد لذلك - مضافاً إلى سلطة الناس على أنفسهم تكويناً - قوله تعالى :
« وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
« 3 » الظاهر في كون أمور المسلمين لا تقع إلّابالشورى ، وتعيين الحاكم من أبرز مصاديق أمور المسلمين الأساسية .
وما ورد من الأخبار الكثيرة المتضافرة في بيعة الناس للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء والأئمّة ، ممّا يظهر منه أنّهم مبدأ السلطة والسيادة .
نعم ، ليس للحكّام التخلّف عمّا أمر
هامش
( 1 ) يوسف : 40 .
( 2 ) دراسات في ولاية الفقيه 1 : 405 . وانظر : عوائد الأيّام : 529 - 530 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 554 . المكاسب والبيع 2 : 336 . ولاية الأمن : 87 - 88 .
( 3 ) الشورى : 38 .