ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
نقصر الكلام هنا على الانتخاب بمعناه السياسي والاجتماعي ؛ لأنّ الانتخاب بمعنى مطلق الاختيار بما له من معاني واستعمالات يراجع فيه مصطلح ( اختيار ) حيث جرى هناك التعرّض لموارده :
1 - أنواع الانتخاب وآثاره :
ونبحث هنا عن الانتخاب بالمعنى الخاص ، وذلك أنّ الانتخابات بشكلها الحالي كانت واحدة من ظواهر تطوّر الفكر السياسي في العالم ، وقد نشأت هذه النظرية من الاعتقاد بحقّ الشعب في تقرير مصيره ، من هنا قدّمت صيغة قانونية لممارسة الشعب هذا الحقّ ، وذلك عبر تفويضه اتّخاذ القرارات المتعلّقة بالشأن العام إلى مجموعة من الأشخاص توكل إليهم مهمة رعاية المصالح العامة ، فيصبحون بالانتخاب أصحاب حقّ في ممارسة الولاية السياسية على الناس .
ولم يقف حدّ نظرية الانتخاب على المجال السياسي العام والذي يتمثّل بانتخاب رئيس الجمهورية أو أعضاء المجلس النيابي مثلًا ، بل تعدّاه لتصبح فكرة الانتخاب مهيمنةً على مجمل العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، فصارت الانتخابات تجري لانتخاب أعضاء المجالس البلدية ، واللجان الطلّابية في المدارس والجامعات ، والهيئات المشرفة على عمل النقابات على اختلافها ، بل داخل مؤسّسات الدولة والمجتمع المدني قد يتم استخدام الانتخابات كانتخاب أعضاء هيئةٍ ما لرئيسهم أو غير ذلك .
وقد تعدّدت أساليب الانتخاب وأشكاله ، كما غلب عليها الطابع السرّي بحيث يحتفظ كلّ ناخبٍ بحقّه في الإدلاء برأيه دون إعلانه حمايةً لنفسه وتجنيباً لها عن المخاطر المحتملة ؛ لهذا راج الاقتراع السري ، وظهرت صناديق الاقتراع تحقيقاً لذلك .
وأنواع الانتخاب متعدّدة :
منها : الأنواع التي تكون بلحاظ المباشرة وعدمها ، فقد يكون الانتخاب