باعتبار شدّة الأمر المتوعّد به منافٍ لإطلاق دليل المنع ، وإلّا لجاز للعالم بأنّه يموت عطشاً - مثلًا - أن يقتل نفسه بالأسهل من ذلك » « 1 » .
وظاهر هذه الكلمات بل صريحها عدم جواز القتل فضلًا عن عدم ترتّب القود على المكره .
إلّاأنّ السيّد الخوئي فصّل بين الحكم التكليفي والوضعي الذي هو ثبوت القود على المكره وعدمه ، حيث ذهب إلى أنّ الشخص إذا كان متوعّداً بما يزيد على القتل من خصوصياته ، كما إذا قيل له : اقتل نفسك وإلّا لقطّعت إرباً إرباً ، فالظاهر جواز قتل نفسه عندئذٍ ، لعدم قصور شمول دليل الإكراه لذلك فترتفع به حرمة قتل النفس المحترمة ، إلّاأنّه لم يثبت القود على المكرِه ؛ لأنّ إكراه شخص على قتله وتوعيده بنوع من القتل أصعب من النوع الذي يقتل به نفسه لا يوجب خروج المكرَه - بالفتح - عن الاختيار ، فإنّه باختيار قتل نفسه دفعاً للفرد الأشد والأصعب ، وعليه فبطبيعة الحال يستند القتل إليه حقيقة دون المكرِه - بالكسر - فلا موجب عندئذٍ للقود « 2 » .
سادساً - آثار الانتحار
:
1 - العقوبة الأخروية :
لا شبهة في أنّ المنتحر من أصحاب الكبائر وقد توعّده اللَّه في كتابه بالنار « 3 » ، كما ذكرت بعض الروايات أنّه في نار جهنّم خالداً فيها « 4 » ، وقد استفاد البعض من لسان هذه الرواية أنّه لا يموت على الإيمان حيث إنّ المؤمن لا يخلّد في النار ، وقد يحمل على المستحلّ لقتل نفسه « 5 » ؛ لأنّه باستحلاله قتل نفسه يكون قد خرج من ربقة الإسلام وأنكر ضروريّاً من ضروريات الدين بخلاف غير المستحلّ ، ذلك لأنّه قد ورد الأمر بتغسيل من قتل نفسه وتجهيزه والصلاة عليه ودفنه ، وهذه من أحكام المسلم ، وعليه فمن قتل نفسه غير مستحلّ لهذا القتل لا يحكم بخروجه عن الإسلام ولا يحكم بكفره ، بل هو من أهل الكبائر من المسلمين الذين ثبت لهم
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 42 : 54 .
( 2 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 17 .
( 3 ) النساء : 29 ، 30 .
( 4 ) الوسائل 29 : 24 ، ب 5 من القصاص في النفس ، ح 1 ، 2 .
( 5 ) البحار 67 : 206 .