7 - إلقاء النفس في الأخطار لإنقاذ نفس محترمة :
تحتلّ مسألة إنقاذ النفس الإنسانية المحترمة وإحيائها مكانة كبيرة لدى المشرّع الإسلامي ، وقد ورد في هذا الشأن آيات من الكتاب الكريم ، منها قوله تعالى :
« وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً »
« 1 » .
ووردت روايات عن المعصومين عليهم السلام مفسّرة لهذا الإحياء بأنّه الإنقاذ من الحرق أو الغرق أو الهدم أو السباع « 2 » ، بل كان هذا الحكم من الأهمية بمكان بحيث أباح الشارع لأجله ارتكاب بعض المحرّمات أو قطع بعض الواجبات .
والقدر المتيقّن من المراد بالنفس المحترمة هو نفس المسلم ، أمّا غيره من النفوس التي يحرم إتلافها - كالذمّي والمعاهد - فقد اختلف في وجوب إنقاذها وحفظها .
وقد يقع الكلام في أنّه هل يجوز للشخص أن يلقي بنفسه في الأخطار أو التهلكة من أجل إنقاذ نفس أو نفوس محترمة ؟
وقد تقدّم الكلام في عكس هذه المسألة - أي إتلاف نفس غيره لأجل إنقاذ نفسه - في مصطلح ( اضطرار ) و ( إكراه ) ، وقد ذكر هناك بأنّه لا يجوز إتلاف النفس المحترمة ولو لأجل إنقاذ نفسه من القتل أو الموت ، إلّا في بعض الحالات وعلى بعض المباني التي اختارها بعض المعاصرين « 3 » .
أمّا تعريض النفس للإتلاف أو الهلاك لأجل إنقاذ نفوس محترمة فهذا يمكن تصوّره في حال كون تلك النفس أهم من نفس المكلّف ، كما في حال الدفاع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام عليه السلام أو إنقاذ حياتهم ، فنفوسهم عليهم السلام أهم من نفوس كلّ المسلمين .
أمّا إذا كانت تلك النفس مساوية لنفس المكلّف من حيث الإسلام والاحترام ، فهل يجوز التضحية بالنفس لأجل إنقاذها ؟
قد يقال بالجواز ؛ تمسّكاً بعموم قوله تعالى :
« وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ »
« 4 » ، كما ذهب إليه الشهيد
هامش
( 1 ) المائدة : 32 .
( 2 ) تفسير القمّي 1 : 167 .
( 3 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 13 .
( 4 ) الحشر : 9 .