تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

4 - عدم نفاذ وصيّته بعد الإقدام على الانتحار :

لا إشكال في صحّة الوصيّة من قبل الشخص إذا كان مستجمعاً لشروط الموصي حال إنشائها ومضيّها ونفاذها وإن أعقبها بعد ذلك فعل ما يؤدّي إلى هلاكه وموته ، كمن أوصى بوصيّته ثمّ شرب السم عمداً أو جرح نفسه خطأ وأدّى ذلك إلى موته ، فإطلاقات أدلّة الوصيّة تكون شاملة لهذه الحالة ، ولا يوجد ما يمنع من نفاذ هذه الوصيّة ، وهو ما اتّفق عليه فقهاؤنا « 1 » . إنّما الكلام فيما لو أقدم على الانتحار وإهلاك نفسه ، أو جرَحَ نفسه بفعل يؤدّي إلى موته عمداً ، ثمّ أوصى بعد ذلك بوصيّة ثمّ مات ، فهل تصحّ وصيّته هذه وتمضي أم لا ؟ ذهب المشهور « 2 » إلى عدم قبول هذه الوصيّة وردّها ، قال الشيخ المفيد : « من أحدث في نفسه حدث القتل من جراح ، أو شرب سمّ ، ونحو ذلك ، ثمّ وصّى كانت وصيّته مردودة » « 3 » ، وتبعه عليه جماعة « 4 » . واستدلّ « 5 » على ذلك بصحيحة أبي ولّاد عن الإمام الصادق عليه السلام قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « من قتل نفسه متعمّداً فهو في نار جهنّم خالداً فيها » ، قلت : أرأيت إن كان أوصى بوصيّة ثمّ قتل نفسه من ساعته ، تنفذ وصيّته ؟ قال : فقال : « إن كان أوصى قبل أن يحدث حدثاً في نفسه من جراحة أو قتل أجيزت وصيته في ثلثه ، وإن كان أوصى بوصيّة بعد ما أحدث في نفسه من جراحة أو قتل لعلّه يموت لم تجز وصيته » « 6 » . وخالف ابن إدريس في هذه المسألة ، حيث قال - بعد نقله لما عليه المشهور - : « والذي يقتضيه أصولنا ، وتشهد بصحته
هامش
( 1 ) المقنعة : 672 . النهاية : 610 . المهذب 2 : 107 . السرائر 3 : 197 . الشرائع 2 : 245 . القواعد 2 : 447 . المسالك 6 : 143 . كفاية الأحكام 2 : 41 . جواهر الكلام 28 : 275 . ( 2 ) المسالك 6 : 142 . ( 3 ) المقنعة : 672 . ( 4 ) الكافي في الفقه : 364 . النهاية : 610 . المهذب 2 : 107 . الشرائع 2 : 245 . الجامع للشرائع : 495 . المسالك 6 : 143 . جواهر الكلام 28 : 275 . ( 5 ) المسالك 6 : 142 . جواهر الكلام 28 : 275 . ( 6 ) الوسائل 19 : 378 ، ب 52 من الوصايا ، ح 1 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 365 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )