انتحاره عمداً أو شبه العمد أو خطأً محضاً ، قال الشيخ الطوسي : « إذا قتل الرجل نفسه فلا دية له سواء قتلها عمداً أو خطأً . . . لأنّها حقّ المقتول ، ومن قتل نفسه فقد أسقط حقّ نفسه » « 1 » .
وكذلك عدّ يحيى بن سعيد الحلّي من المواضع التي لا تجب فيها الدية قتل الإنسان نفسه « 2 » ، ونفاها غيرهما « 3 » أيضاً ، والظاهر سقوط الدية حتى عن العاقلة إذا كان قتله لنفسه خطأً ، قال السيّد الخوئي : « لو جرح أو قتل نفسه خطأً لم يضمنه العاقلة ولا دية له بلا خلاف بين الأصحاب ؛ وذلك لأنّ ما دلّ على تحمّل العاقلة جناية الجاني خطأً لا يشمل ذلك » « 4 » .
3 - ثبوت الكفّارة :
اختلفت كلمات الفقهاء في ثبوت الكفّارة في قتل النفس ، سواء كان عمدياً أو خطأ ، فبعض ذهب إلى القول بثبوتها « 5 » ) ؛ معلّلًا ذلك بأنّ الكفّارة حقّ اللَّه ، وهي لا تسقط بالانتحار ، قال الشيخ الطوسي : « إذا قتل الرجل نفسه فلا دية له . . . وعليه الكفّارة ، كما لو قتل عبد نفسه ؛ لأنّ الكفّارة حقّ للَّه . . . ومن قتل نفسه فقد أسقط حقّ نفسه ، وبقي حقّ اللَّه بحاله ويتعلّق الكفّارة بتركته » « 6 » .
واختار البعض الآخر عدم ثبوت الكفّارة على المنتحر ، كما هو صريح العلّامة في التحرير « 7 » ، وظاهر المحقّق النجفي في الجواهر حيث ذكر في وجهه : أنّ الكفّارة لا تجب ما لم يتحقّق الموت ، وإذا تحقّق لم يكن من أهل التكليف لكي تجب عليه « 8 » .
وإن شئت قلت : عدم شمول أدلّة الكفّارات لمثل ذلك .
وبناءً على ثبوت الكفّارة فستكون في تركة المنتحر كباقي الحقوق التي قد تتعلّق بذمّته ، وهذا ما أشار إليه الشيخ الطوسي في عبارته المتقدّمة .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 221 .
( 2 ) نزهة الناظر : 155 .
( 3 ) مجمع الفائدة 13 : 385 . جواهر الكلام 42 : 36 .
( 4 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 448 .
( 5 ) القواعد 3 : 713 . الإرشاد 2 : 220 . المسالك 15 : 341 .
( 6 ) المبسوط 5 : 221 .
( 7 ) التحرير 5 : 635 .
( 8 ) جواهر الكلام 43 : 412 .